فإن كانت لام الفعل ثبتت رسمًا ووقفًا وحذفت وصلًا لالتقاء الساكنين نحو"مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ، ويَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء، ويَرْجُو اللَّهَ"وما أشبه ذلك، وأما الفعل الذي في أوله نون فهو بغير واو رسمًا ولفظًا، وصلًا ووقفًا نحو"وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ"ما لم تكن الواو لام الفعل أيضًا. فإن كانت لام الفعل ثبتت رسمًا ووصلًا ووقفًا نحو"نَدْعُو"وما أشبهه، وكل واو ساكنة حركت في الوصل لالتقاء الساكنين فإنه يوقف عليها بالسكون نحو"اشْتَرُوُا الضَّلاَلَةَ، فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ، ودَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ، ولو اقتدى به"ونحو ذلك، وكذا إن حركت حركة إعراب كأن دخل عليها ناصب نحو"أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي، ولِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، ولِّتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ"وما أشبه ذلك، وقد تحذف الواو رسمًا ووصلًا ووقفًا بعد ميم الجمع إذا لقيها ساكن نحو"عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ، وأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ، وتِلْكُمُ الْجَنَّةُ، وهَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ"وما أشبه ذلك [1] .
يرى المحدثون أن الألف هي حركة طويلة أو هي امتداد للحركة القصيرة الفتحة ومخرجهما واحد، فكيفية النطق بالفتحة وموضع اللسان معها يماثل كل المماثلة كيفية النطق بما يسمى الألف اللينة أو ألف المد مع ملاحظة فرق الكمية بينهما [2] ، والألف كما هو معروف أوسع الحروف مخرجًا، لأنها حركة حرة تندفع مع الهواء حتى تخرج من فم الناطق لا يعترض سبيلها عائق وهذا يخالف ما ذكره سيبويه عن الألف حين جعلها في عداد الحروف الصوامت [3] .
ولما كانت الألف حركة متسعة ومن أصوات اللين وأكثرها وضوحًا فقد يعتريها التغير شأنها شأن الواو والياء إما بالإثبات أو الحذف أو الإدغام عند أهل الأداء من القراء، ونحاول فيما يأتي بيان الأحوال التي تثبت فيها الألف وكذلك التي تحذف فيها في قراءات القراء.
أ) اتفق القراء على أن كل ألف حذفت في الوصل لالتقاء الساكنين فإنها ثابتة رسمًا ووقفًا نحو"فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ، وذَاقَا الشَّجَرَةَ، وعَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ، ودَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا، واسُتَبَقَا الْبَابَ، وكِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ، قَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ، وقِيلَ ادْخُلا النَّارَ،"
(1) نهاية القول المفيد، لمحمد مكي نصر، ص 205.
(2) الأصوات اللغوية 38.
(3) الكتاب لسيبويه، 2/ 404.