الصفحة 33 من 36

أنزل القرآن الكريم على الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، لا تنقطع عجائبه إلى يوم الدين وقد تعددت وجوه إعجازه حكمًا وتشريعًا، بلاغة وفصاحة، حروفًا وأداءً، ولعل الترتيل الصوتي للقرآن ضربٌ من الإعجاز يتمثل في جمال الأداء عند القراء ومعرفتهم بمواضع الوقف وأنواعه وما يترتب عليه من التغيرات التي تلحق آخر الكلمات حذفًا وزيادةً ورومًا وإشمامًا ونقلًا وغيرها.

وقد اختص البحث ببيان ألوان من الحذف الصوتي المترتب على الوقف أيًا كان نوعه والذي جاء موافقًا أو مخالفًا لقوانين النحاة يعجز العرب عن الإتيان بمثله ويوافق ما تطلبه صور الأداء الصوتي عند الوقف وموسيقى الفواصل القرآنية وقد انتهيت فيه إلى ما يأتي:

1 -إن الوقف والحذف ظاهرتان لغويتان تشترك فيهما اللغات الإنسانية وهما أصيلتان في اللغة العربية لميلها الشديد إلى الإيجاز.

2 -تحذف الفتحة والكسرة والضمة قياسًا من أواخر الكلمات الموقوف عليها لأن الوقف هو قطع الصوت وسكونه وجاءت الفتحة أكثر الأصوات حذفًا لخفتها واتساع مخرجها ثم الكسرة والضمة لثقلهما وضيق مخرجهما.

3 -يحذف التنوين أي النون الساكنة قياسًا من أواخر الكلمات الموقوف عليها، فأما تنوينًا الكسر والضم فيحذفان حذفًا تامًا مع الحركة القصيرة قبلهما ويوقف على الصامت بالسكون، وأما تنوين الفتح فيحذف من آخر الكلمات وتبقى الفتحة القصيرة قبله التي تطال حركتها لتصبح عند الوقف فتحة طويلة التي هي امتداد للفتحة القصيرة.

4 -حروف المد واللين"الياء والواو والألف"أكثر الأصوات تعرضًا للحذف أيًا كان موقعها من الكلمة وخاصة إذا وقعت في آخر الكلمات عند الوقف عليها ولعل الياء هي أوفر أصوات العلة حذفًا سواء كانت زائدة أو أصلية.

5 -تحذف تاء التأنيث صوتًا ونطقًا وتبدل وقفًا ونطقًا وكذلك تحذف الياء الأصلية في الكلمة وقفًا ونطقًا ورسمًا مع الحركة القصيرة قبلها وهي الكسرة هذا الحذف للوقف واقع في أواخر الأسماء والأفعال مراعاة للمماثلة الصوتية دون وجود علة نحوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت