الصفحة 22 من 36

، وابن كثير وحفص والكسائي وخلف بإثباتها في الوقف دون الوصل والباقون بحذفها في الحالين.

والصواب الوقف عليها بالألف مراعاة للفواصل حيث إن الآيات القرآنية التي وردت فيها تتحدث عن الكفار يوم القيامة، حيث يقلب الله وجوههم في النار يتحسرون ويقولون"يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا، وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا"، وأما الآية الأخيرة وهي قوله"إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ"فتتحدث عن موقف المسلمين في غزوة الخندق حيث زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وظن بعض الدعاة من المسلمين بربهم الظنون، الأصل في الوقف السكوت باستثناء الاسم المنون يوقف عليه، بألف المد. إلا أن الكلمات السابقة قد خالفت القاعدة في الوقف عليها في نحو قوله

"فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا"والقياس أن يقال:"أضلونا السبيل"، وكذلك قوله أيضًا

"وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا"والقياس أن يقال (الظنون) فقد عوملت هذه الكلمات معاملة المنون مع أن الألف واللام يمنعان التنوين في الكلمة؛ لأن هذه السورة

"الأحزاب"التي تزيد في آياتها عن سبعين آية كلها تنتهي بالألف من أولها إلى آخرها باستثناء آية واحدة وهي قوله:"وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ"، ولذلك وقف على كلمات السبيلا، الظنونا بالألف مراعاة للفواصل القرآنية في أواخر الآيات من السورة ذاتها وانسجامًا معها، وقد اختلفت كلمة السبيل في الآيتين من قوله:"وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ"أي أن الله سبحانه وتعالى يهدي سبيلًا واحدًا لا سبيل غيره، ولذلك فمن المنطق أن لا تعامل كأنها منونة لأن التننوين يفيد التنكير؛ لأن سبيل الله واحد هو سبيل الرشاد، وأما سادة الكفر وكبراؤهم فقد أضلوهم السبل، وكأن الأسلوب القرآني يوحي بأن هؤلاء السادة المضللين قد أضلوهم في سبل شتى، وكذلك الذين تذهب بهم الظنون فتكون مذاهبهم متنوعة وظنونهم متعددة وغير صحيحة، ومنها قوله"سَلاسِلا"بسورة الإنسان قرأها نافع وهشام وشعبة والكسائي وكذا ابو جعفر بالتنوين وصلًا وبإبداله ألفًا وقفًا والباقون بغير تنوين وصلًا واختلفوا في الوقف فوقف البصري وروح بالألف تبعًا للخط وحمزة وقنبل وكذا رويس وخلف بإسكان اللام من غير ألف تبعًا للفظ والبزي وابن ذكوان وحفص لهم الوجهان الوقف بالألف والوقف بالسكون، ومنها قوله"قَوَارِيرَا"بسورة الإنسان أيضًا فيهما للقراء خمسة أوجه:

الأول: تنوينهما وصلًا والوقف عليهما بالألف لنافع وشعبة والكسائي وأبي جعفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت