الصفحة 28 من 36

ففي التنزيل"والنور الذي أنزلنا" (التغابن 8) فإن كان الفعل متعديًا إلى اثنين كان إبراز الضمير أحسن من حذفه لئلا يتوهم أن الفعل واقع على المفعول الواحد وأنه مقتصر عليه كقوله تعالى:"جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء" (الحج 25) ،"وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ" (الأنعام 114) ، وقد ورد حذف العائد على الاسم الموصول في آيات القرآن الكريم في مواضع كثيرة لا حصر لها وخاصة في أواخر الآيات كما ذكرنا وذلك مراعاة للوقف عليها عند أكثر أهل الأداء من القراء وسبب الوقف عائد إلى ارتباطها في موسيقى الفواصل بالآيات قبلها وبعدها وقد أدت كثرة حذف العائد المنصوب مفعولًا به في جملة الصلة بصاحب إعراب القرآن إلى القول بأنه"أكثر من أن أحصيه لك [1] وقد أحصى عشرة مواضع ذكر فيها العائد في القرآن الكريم ثم عقب عليها بقوله"فهذه مواضع جاء فيها العوائد إلى الموصولات وهي مفعولات وأمكن حصرها، ولا يمكن حصر ما حذف لكثرته [2] .

وتشمل كثرة الحذف عنده ما ورد منها في أواسط الآيات نحو قوله:"ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا" (المدثر) التقدير خلقته وقوله"هَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا" (الفرقان 41) ، فالتقدير بعثه وقد ذكر النحاة أنه يجوز الحذف من اسم الفاعل بيد أن الحذف معه أقل ورودًا من الحذف مع الفعل.

(1) إعراب القرآن المنسوب للزجاج، القسم الثاني، ص 478.

(2) المصدر السابق القسم الثاني ص 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت