فهرس الكتاب
وأما الكثيرون من العلماء المحدثين فإنهم يُعرفون الوقف تعريفًا جامعًا شاملًا حيث يقولون:"الوقف هو قطع الصوت عن القراءة زمنًا يسيرًا بدون تنفس مع نية استئناف القراءة".
ولعل السبب في أن تعريف المحدثين كان أشمل من تعريف المتقدمين، يرجع إلى أن المتأخر في الغالب يستفيد من تقصير المتقدم، وتلك هي النتيجة الصحيحة للاستفادة من التطور الزمني.
والناس مختلفون في تعيين مواضع الوقف، فمنهم من جعله على انتهاء النفس، ومنهم من جعله على رؤوس الآي، والصواب أنها تتعلق بالمعاني، لأنها أصل، والأنفاس تابعة لها، فقد يأتي وقف في وسط الآية، والأغلب مجيئها في أواخرها [1] . وليس المراد أن كل موضع من ذلك يجب الوقف عنده، بل المراد أنه يصلح عنده ذلك، فالقارئ كالمسافر، والمقاطع التي ينتهي إليها القارئ كالمنازل التي ينزلها المسافر، وهي مختلفة بالتام والحسن وغيرهما - كما سيأتي - كاختلاف المنازل في الخصب، ووجود الماء والكلأ وما يتظلل به كالشجر ونحوه [2] .
وإذا كان الوقف بأنواعه اللازم والتام والحسن والجائز وغيره يؤدي إلى حذف صوت من آخر الكلمة الموقوف عليها حركة أو صامتًا، كذلك فإن الوقف على رؤوس الآي، أو الفاصلة القرآنية يؤدي أيضًا إلى الحذف الصوتي في أواخر الكلمات، وإذا كانت الآية القرآنية عبارة عن مجموعة من الألفاظ ذات مبدأ ومقطع نسجت في سياق كامل من جهتي التركيب والمعنى، أما أنها غير متصلة بما قبلها وما بعدها، فأمر لا يتحقق في كثير من الآيات، حيث إن بعض الآيات إذا فصلت يصبح المعنى فاسدًا نحو قوله تعالى:"فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ"الماعون 504.
أما الفاصلة القرآنية فتجمع على فواصل، والفاصلة هي كلمة مرادفة لرأس الآية التي تعني خاتمتها والوقف على رؤوس الآي سنة واردة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عند بعض العلماء [3] ، وهي مرتبطة بالمعنى عند بعضهم الآخر [4] ارتباطًا وثيقًا فحيثما كان
(1) المقصد للأنصاري، 2 - 3.
(2) التبيان للجزائري، ص 119.
(3) معالم الاهتداء في معرفة والابتداء للشيخ محمود الحصري، ص 51.
(4) المرجع نفسه، ص 54.