الصفحة 12 من 38

الطبيعة الائتمانية لهذه المؤسسات. ومن هنا تبرز أهمية الحوكمة وتطبيقاتها في المؤسسات المصرفية من الطبيعة الائتمانية لهذه المؤسسات. أي بمعنى المؤسسة المالية مؤسسة ائتمانية توفر الأمان وهي مستأمنة على أصول كل المستثمرين، وهي بذلك ملزمة بأن تعمل لمصلحتهم عندما تحتفظ أو تستثمر أو تتصرف بممتلكاتهم ولا تعمل لمصلحة المساهمين فقط، إن هذا مهم خصوصًا في المؤسسات المصرفية حيث يكون حجم عدم تماثل المعلومات أكبر من المؤسسات الأخرى. إنه لمن الصعوبة بمكان على الأطراف الخارجية أن تراقب أو تقييم مدراء المصارف، بالإضافة إلى قدرتهم (المدراء) على التأثير على مجلس الإدارة، وتعديل تركيبة مخاطر الأصول أو إخفاء معلومات عن جودة الأصول.) [1] والمؤسسات المالية والتي تعتبر أكثر المنشآت الاقتصادية حاجة إلى الحوكمة تنقسم إلى:

1.مؤسسات مالية تقليدية: وهي تلك المؤسسات التي لا تحتكم إلى أحكام الشريعة ولا تتعاطى بصيغ التمويل الإسلامي وإنما تحتكم إلى الفوائد الربوية، وبعض الخدمات الأخرى التي يدخلها الربا بصورة أو بأخرى، وهذه المؤسسات محتاجة إلى الحوكمة وإلى قدر كبير من الشفافية والإفصاح، وهي أكثر المؤسسات المالية حاجة إلى الحوكمة نظرًا لغياب الوازع الديني في الغالب والذي يمكن أن يكون بمثابة الكابح لشهوة الاستشراف للمال والتطلع للكسب السريع على حساب الأمانة والإنصاف، و لعل ما عانته بعض أكبر هذه المؤسسات المالية من انهيارات واختلاسات كثيرة يوضح مدى حاجة تلك المؤسسات للحوكمة بمبادئها ومعاييرها المختلفة.

2.المؤسسات المالية الإسلامية: وهي تلك المؤسسات التي تحتكم إلى أحكام الشريعة وتتعاطى بصيغ التمويل الإسلامية المختلفة [2] ، وهذه المؤسسات ليست مستغنية عن الحوكمة بل هي بحاجة إليها وإن كانت داخلة تحت مظلة التمويل الإسلامي ومتعاطية بصيغه المختلفة، خلافًا للاعتقاد السائد المتمثل في عدم أو قلة حاجة تلك المؤسسات للحوكمة لما تحتكم إليه من قواعد أخلاقية، وهذا ما يؤكده الدكتور جمعة الرقيبي، حيث يقول: (ويعتقد بعض المفكرين المسلمين أن المؤسسات التي تقدم خدمات مالية إسلامية محصنة من نقائص مشكلة الوكالة بما يصاحبها من حب المصلحة الشخصية على حساب مصلحة الأطراف الأخرى ذات العلاقة، إذ يدعون أن هذه المؤسسات لديها إحكام أفضل بسبب الواعز الديني والأدبي الذي يدفع الإدارة والملاك بأن يتصرفوا بشكل أخلاقي، إلا أن الالتزام الديني للمديرين والملاك لا يمكن أن يعتبر وحده دون وجود الضوابط المناسبة ضمان كاف لحماية مصالح

(1) الرقيبي: المؤسسات التي تقدم خدمات مالية اسلامية ومدى حاجتها لحوكمة متطورة.

(2) كالمربحة للآمر بالشراء، والإجارة المنتهية بالتمليك، والشركة المتناقصة المنهية بالتمليك، والتطبيقات الحديثة والمعاصرة لعقود السلم والاستصناع وعقود المقاولات والتوريدات والتطبيقات المختلفة لعقد المضاربة الخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت