المبحث الأول:
مفهوم الحوكمة.
لابد وقبل الولوج إلى الحديث عن الحوكمة في جوانبها القانونية والاقتصادية ومبادئها العامة من تحديد مفهوم للحوكمة باعتبارها مصطلحًا حديثًا نسبيًا وغير خاضع لمقاييس العربية في الاشتقاق، وذلك من خلال المطالب التالية:
المطلب الأول: الحوكمة في اللغة.
إذا يمم الباحث وجهه شطر معاجم اللغة بغية تلمس معنى الحوكمة، فإن مادة (حَكَمَ) في تلك المعاجم لا تلبث أن تطالعه بالمعاني التالية:
1.المنع، فيقال حكمت فلانًا، أي منعته، ومنها حكمة الدابة وهو ما يوضع على فم الدابة لمنعها من إلتهام ما لا يريد لها راكبها أن تلتهمه [1]
2.القضاء [2] : حيث يطلق الحكم ويراد به القضاء من ذلك قوله تعالى: (فاحكم بينهم بما أنزل الله) [3] أي اقضي بينهم بحكم الله [4] ، والحكام هم القضاة، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) [5] أي إلى القضاة [6]
3.الحكمة: وهو وضع الشيء المناسب في المكان المناسب [7] ، كما دل على ذلك قوله تعالى: (آتيناه الحكمة وفصل الخطاب) [8] ،وقوله سبحانه وتعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا) [9] ،وقوله عليه الصلاة والسلام: (ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يعلمه ويقضي بها) [10]
4.الحَكَمُ: والحكم من نصبه القاضي للحكم بين الناس ومحاولة الإصلاح بينهم، ومن ذلك قوله سبحانه وتعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما) [11]
(1) ابن منظور: لسان العرب، مادة حكم، الفيروز أبادي: القاموس المحيط، مادة حكم
(2) الجوهري: الصحاح، مادة حكم، ابن فارس: مقاييس اللغة، مادة حكم
(3) المائدة:48.
(4) البغوي: تفسير البغوي. 3/ 65.
(5) البقرة:188.
(6) السعدي: عبد الرحمن، تيسير الكبير المنان:1/ 88.
(7) الزبيدي: تاج العروس، مادة حكم، الفيومي: المصباح المنير، مادة حكم
(8) سورة ص:20.
(9) البقرة:296.
(10) أخرجه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما جاء في اجتهاد القضاه بما أنزله الله تعالى.
(11) النساء:35.