والملاحقة القضائية ويكون ذلك كله على حساب المودعين وغيرهم من الأطراف ذات العلاقة بأنشطة المؤسسة المالية.
5.إن الحوكمة في المؤسسات المالية ذات مفهوم أشمل من نظيرتها في المؤسسات المالية التقليدية نظرًا لأن الحوكمة الإسلامية تعتمد بالإضافة إلى المعايير المالية معايير اجتماعية باعتبارها مؤسسات مالية ذات رسالة، وبناءًا على فهمها للدور الحقيقي الذي ينبغي أن تطلع به في خدمة المجتمع دون أن يعني ذلك إغفال المعايير المهنية في الحوكمة الشاملة التي يفترض أن تكون السمة البارزة لحوكمة المؤسسات المالية الإسلامية بينما لا نجد مثل هذا الشمول ولا قريبًا منه في المؤسسات المالية التقليدية، نظرًا لأن تلك المؤسسات لا تنظر إلا لتعظيم العوائد الربحية ولا تقدر دورها الذي ينبغي أن تقوم به في خدمة المجتمع، وإن فعلت ذلك في بعض الأحيان فإن ذلك غالبًا ما يكون من قبيل الدعاية والإعلان ولتحقيق أهداف ربحية مالية محضة.
6.تجمع الحوكمة في المؤسسات المالية الإسلامية بين معايير الحوكمة التقليدية المنصبة على الجوانب المالية والإدارية وتحقيق قدر من الشفافية والنزاهة والإفصاح وبين المعايير الشرعية من حيث توافق أنشطة المؤسسة المالية الإسلامية مع الأحكام الشرعية، وهذا الجانب ذاته- أعني التأكد من التوافق بين الأنشطة الاستثمارية والتمويلية والائتمانية للمؤسسات المالية الإسلامية مع أحكام الشريعة الإسلامية- يحتل الجانب الأكبر من عمل الحوكمة في المؤسسات المالية الإسلامية نظرًا لانعكاس الجوانب الشرعية على الجوانب الإدارية والمالية
المبحث السادس
تطوير الحوكمة في المؤسسات المالية الإسلامية.
يفترض إلا تقتصر النظرة إلى الحوكمة في المؤسسات المالية الإسلامية على ما تجلبه الحوكمة من مصالح ومنافع للمؤسسة المالية وما تدرؤه من مفاسد عنها بل عن الاعتبار الأول الذي ينبغي أن تلحظه المؤسسة المالية الإسلامية يتمثل في أن الحوكمة الصحيحة والسليمة تمثل واجبًا والتزامًا دينيًا وشرعيًا وأخلاقيا لابد منه وبناءًا على ذلك فينبغي أن تفهم المؤسسة