الصفحة 28 من 38

المالية الإسلامية الحوكمة الصحيحة السليمة على أنها فريضة ينبغي القيام بها وأن تلك الحوكمة هي جزء مهم من الدين لأنها داخلة في مفهوم النصيحة التي جعلها النبي عليه الصلاة والسلام واجبًا على كل مسلم لكل مسلم كما دل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله: قال لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم [1] ، وبذا يصبح الامتثال لمقتضيات الحوكمة وتطبيق معاييرها باعتبارها جزءًا من النصيحة، وإذا كان الأمر كذلك فإن من الأهمية بمكان أن تعمل الجهات والمؤسسات التي تشكل المظلة للمؤسسات المالية الإسلامية على توحيد معايير الحوكمة وتطبيقها، بل وتطويرها والارتقاء بها بما يؤذي إلى قيام تلك المؤسسات بدورها المأمول منها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبما يوفر لها قدرة على المنافسة في سوق الصيرفة الإقليمي أولًا والعالمي ثانيًا.

إن التطوير والارتقاء المأمولين بالمؤسسات المالية الإسلامية ينبغي أن يتخذ مسارات شرعية ومالية وإدارية ولما كانت الجوانب الشرعية هي السمة الغالبة والبارزة على المؤسسات المالية الإسلامية، ولما كانت الجوانب الأخرى المالية والإدارية تخضع في الغالب للاعتبارات الشرعية ولها فيها كلمة فإن التركيز في هذا المبحث سيتجه إلى الجوانب الشرعية من الحوكمة دون إغفال للجوانب الأخرى، وهذا كله يعني أنه لابد من تطوير أداء الرقابة الشرعية على المؤسسات المالية الإسلامية.

إن نافلة القول تأكيد أهمية الرقابة الشرعية، ودورها في توجيه وتصويب المعاملات المصرفية، كما لا يخفي دورها في إضفاء الشرعية والمصداقية على الأنشطة المصرفية التي تقوم بها المصارف الإسلامية، ولعل الإقبال المتزايد على الإيداع في المصارف يرجع في جزء كبير منه إلى ثقة العملاء بتلك المصارف، هذه الثقة هي بدورها متولدة عن وجود هيئات للفتوى والرقابة الشرعية لتلك المصارف.

ولابد والحالة هذه لهيئات الفتوى والرقابة الشرعية، من أن تطور نفسها باستمرار كي تتمكن من مواكبة الزخم المتسارع للعمليات المصرفية، بحيث تقوم هيئات الفتوى والرقابة الشرعية بدور الداعم للمؤسسة المالية الإسلامية لا عبئًا عليها.

وفي الوقت ذاته ينبغي أن تكون تلك العمليات المصرفية متوائمة وأحكام الشريعة الإسلامية كي تستمر الثقة والمصداقية بأعمال المصارف الإسلامية، ولذا فإن السر في تطوير عمل هيئات الفتوى والرقابة الشرعية يكمن في إيجاد تلك المعادلة الكفيلة بإحداث التوازن بين التسارع المستمر والتطور في المعاملات والأنشطة المصرفية، وبين توائم هذه المعاملات واتساقها مع أحكام الشريعة الإسلامية، مما يشكل الجزء الأعظم والأهم من مكونات الحوكمة في

(1) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن الدين النصيحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت