الصفحة 29 من 38

المؤسسات المالية الإسلامية عمومًا، وهنالك جملة أمور يمكن اقتراحها لتطوير عمل هيئات الفتوى والرقابة الشرعية بحيث تصبح أكثر اقترابًا من تحقيق الأهداف والغايات المتوخاة منها. [1] وفيما يلي أبرزها:

1.تأهيل أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية تأهيلًا مصرفيًا محاسبيًا، بالإضافة إلى التأهيل الشرعي: إن الحكم على الشيء فرع من تصوره وعليه فإن عضو هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لا بد أن يكون ذا إلمام بالمعاملات المصرفية واليات تنفيذها، والطرق المحاسبية فيها، كي يكون حكمه على تلك المعاملات صحيحًا، ولا يكفي لتحقيق هذه الغاية مجرد وجود ثقافة مصرفية محاسبية يسيرة، وذلك لأن المعاملات المصرفية هي أكثر تشعبًا وتعقيدًا من أن تحتويها الثقافة المصرفية اليسيرة.

2.التأكد من تحقق الشروط الواجب توافرها في عضو هيئة الفتوى والرقابة الشرعية، سواء أكانت تلك الشروط المتعلقة بالعدالة أو تلك المتعلقة بالعلم فلابد أن يتسم عضو هيئة الفتوى والرقابة الشرعية بالسلوك الشرعي القويم وبالإخلاص، والنزاهة، وأن لا يتعاطى مع الرقابة الشرعية على أنها مجرد مهنة، بل يجب أن يفهمها على أنها رسالة، كما ولابد من أن يكون الرقيب الشرعي على علم واسع بالفقه المقارن وأصول الفقه والاقتصاد الإسلامي [2] ، كما ولابد أن يكون المستشار أو الرقيب الشرعي ذا إلمام بمقاصد الشريعة وقواعدها الكلية، بحيث لا يبقى جامدًا على فهم قديم للنصوص الشرعية، أو عاكفًا على أقوال فقهية مسطورة في المتون أو الشروح أو المطولات وفوق هذا وذاك فلابد أن يكون ذا إلمام بعلل الأحكام ومآخذها، كي يتمكن من التخريج على علة النص الفقهي لا على النص الفقهي ذاته.

3.طرح برامج للمصارف الإسلامية في الجامعات الإسلامية، إن التوسع الكبير في مجال المصارف التقليدية بفتح نوافذ مصرفية إسلامية، قد أوجد حاجة ماسة لأعداد كبيرة من الموظفين الذين يمكن للمصارف الإسلامية استقطابهم. إن فتح مثل هذه المصارف يساهم إلى درجة كبيرة في تخفيف العبء عن هيئات الفتوى والرقابة الشرعية، وذلك لأن أكثر المخالفات الشرعية التي ترد إلى هيئات الفتوى والرقابة الشرعية، ناتجة عن أن الموظفين الذين يعملون في جل هذه المصارف ليس لديهم أي إلمام بالنواحي الشرعية، مما يولد كثيرا من المخالفات الشرعية أثناء قيام هؤلاء الموظفين بإنجاز المعاملات المصرفية، ولكن إذا تم استقطاب خريجي برامج المصارف الإسلامية المقترحة من قبل تلك البرامج، فإن هذه المخالفات الشرعية ستتلاشى بالتدريج، ويمكن لهذه البرامج أن تدرس المحاسبة الإسلامية،

(1) انظر: الصلاحين، عبد المجيد: هيئات الفتوى والرقابة الشرعية ودورها في المصارف الإسلامية، بحث مقدم إلى مؤتمر المؤسسات المالية الإسلامية: دبي، المؤتمر العلمي الرابع عشر، ص 24 وما بعدها

(2) داود: حسن يوسف، ص 49، النشمي: عجيل، تطوير كيان وآليات الهيئات الشرعية، ص 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت