الذاتية أو القطرية أو الإقليمية، وهذا كله يولد بدوره أعرافًا قانونية وإدارية ومهنية وفنية يتم الاحتكام إليها عندما لا تسعف اللوائح والأنظمة والقوانين في إيجاد الحلول المناسبة للإشكالات والتحديات التي يفرضها العمل وطبيعته، والتي تكتشف عند ممارسة الأنشطة المصرفية بتشعباتها وتعقيداتها والتي تعجز اللوائح والأنظمة والقوانين عن افتراض وقوعها، ومن ثم إيجاد الحلول المناسبة لها.
4.تحتل الشفافية والنزاهة والإفصاح مكانها البارز أيضًا في أدبيات حوكمة المؤسسات المالية بقسميها التقليدي والإسلامي لأن النزاهة والشفافية والإفصاح هي بمثابة غايات للحوكمة الرشيدة ووسائل لتحقيقها، حيث إن الحوكمة الرشيدة تتغيا الوصول إلى قدر كبير من الشفافية والنزاهة والإفصاح كما أن هذه الثلاثة هي من أهم الوسائل للوصول إلى حوكمة رشيدة مستبصرة مستنيرة، نظرًا لأن الحوكمة ليست غاية بحد ذاتها وإنما هي وسيلة لرفع سوية الأداء للمؤسسة المالية ولإحداث التوازن المطلوب بين مصالح الأطراف المشتركة في عمليات تلك المؤسسة وأنشطتها وممارساتها.
5.إن تفعيل الأداء المالي والإداري والفني والمهني للمؤسسة المالية هو من الثمار المرجوة والمتوخاة لمبادئ الحوكمة وآلياتها ووسائلها، لأن هذا التفعيل ينعكس على سمعة المؤسسة المالية ويكون قادرًا على استقطاب مدخرات الجمهور، سواءً أكان ذلك في شكل أسهم أو في شكل ودائع مصرفية على اختلاف أنواعها، وهذا الأمر لا تختلف فيه المؤسسات التقليدية عن نظيراتها الإسلامية حيث تتفق في قصدها إلى استدراج السيولة المصرفية التي تمكنها من القيام بأنشطتها التمويلية والائتمانية والاستثمارية، وترفع سوية أداءها في المجالات المختلفة التي تتجه إليها أنشطتها.
إن ما تم عرضه من أوجه الاتفاق بين المؤسسات المالية الإسلامية ونظيراتها التقليدية في مجال الحوكمة لا يمكنه أن يخفي أوجه الافتراق بين تلك المؤسسات بنعيها حيث تتبدى للباحث جملة فروق يمكن رصدها بين الحوكمة في المؤسسات المالية التقليدية ونظيراتها الإسلامية تلك الفروق التي يمكن تسطير أبرزها فيما يلي:
1.الاختلاف في المنطلقات الفكرية والفلسفية والأيديولوجية الموجهة للحوكمة والضابطة لإيقاعها ومسارها، فإن التوسع الائتماني والتمويلي والإقراضي وتعظيم العوائد وتضخيمها هو الموجه الأكبر للحوكمة في المؤسسات المالية التقليدية، وهو المولد الأهم لأفكارها وآلياتها، بينما تحتل المنظومة القيمية الإسلامية بامتداداتها العقدية والفكرية والفقهية