الصفحة 23 من 38

المؤسسات الإسلامية، وسيعمد الباحث في هذا المطلب إلى تسليط الأضواء الكاشفة على أوجه الاتفاق والافتراق بين الحوكمة في المؤسسات المالية التقليدية والحوكمة في المؤسسات المالية الإسلامية عبر المطلبين التاليين:

المطلب الأول: أوجه الاتفاق بين الحوكمة في المؤسسات المالية التقليدية والمؤسسات المالية الإسلامية.

ثمة جملة من الأوجه التي تتفق فيها المؤسسات المالية التقليدية مع نظيراتها الإسلامية والتي يمكن إبراز أهمها من خلال النقاط التالية:

1.إن الحوكمة في المؤسسات المالية عمومًا سواءً أكانت تقليدية أو إسلامية غالبًا ما يركز فيها على الجوانب الائتمانية، والحوكمة في تلك المؤسسات بنوعيها التقليدي والإسلامي تختلف بذلك عن سائر المنشآت الاقتصادية كالشركات وغيرها في تركيز الأخيرة على الجوانب الإدارية والعملياتية. إن الحوكمة في المؤسسات المالية عمومًا توجه جانبًا كبيرًا من اهتمامها لإحداث التوازن في المصالح بين الأطراف ذات العلاقة بأنشطة تلك المؤسسات وإن كان التفاوت يبدو واضحًا بين التقليدية والإسلامية في توسيع مظلة الحوكمة لتشمل أكبر قدر ممكن من مصالح الأطراف كما سيأتي قريبًا.

2.إن الحوكمة في المؤسسات المالية عمومًا تفترض وجود مبادئ عامة وكليات أساسية لا تختلف فيها الحوكمة في المؤسسات المالية التقليدية عنها في المؤسسات المالية الإسلامية وذلك عندما يتعلق الأمر بالجوانب الفنية والإدارية والمهنية حيث إن هذه الجوانب غالبًا ما تنبثق عن اعتبارات علمية تتسم بالحيدة والموضوعية، وهذه الاعتبارات لا لون لها وبالتالي فإنه يصعب وصفها بالتقليدية أو الإسلامية نظرًا لحياديتها وعدم قابليتها للتأثر بالانتماءات الفكرية والأيديولوجية لكونها مبتناة على الخبرات التجريبية والتراكمات العلمية مما يبعدها عن دائرة الاستقطاب الفكري أو المذهبي.

3.تحتل الرقابة في جانبيها المالي والإداري بالإضافة إلى جانبها الفني مكانًا بارزًا في أدبيات الحوكمة في المؤسسات المالية عموماُ تقليدية كانت أو إسلامية، كما أن الجهود التي تبذل لتطوير الرقابة في تلك الجوانب هي في الغالب جهود لا يظهر فيها فرق بين المؤسسات المالية التقليدية ونظيراتها الإسلامية لأنها تعتمد في المقام الأول على التجربة والخبرة الفنية التي تكتسبها المؤسسات المالية عبر تاريخ طويل من التطبيق للمبادئ القانونية والإدارية يتم من خلال ذاك التطبيق المستبصر رصد الأخطاء والثغرات، ومحاولة تجنبها وتلافيها من خلال رسم الخطط والآليات ومن خلال التعديل المستمر في اللوائح والأنظمة وصولًا إلى بيئة قانونية وإدارية قادرة على تصحيح مسار تلك المؤسسات عبر الاستفادة من التجارب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت