كما يمكنها الجمع في خطتها الدراسية بين المساقات الشرعية ذات العلاقة بالمصارف الإسلامية، وبين المساقات الاقتصادية والمحاسبية، كما يمكن أن تكون هذه البرامج مشتركة بين كليات الشريعة، وكليات الاقتصاد والعلوم الإدارية، ولابد أن تساهم المصارف الإسلامية في تحمل جزء من كلفة فتح هذه البرامج والتدريس فيها، لأن هذه المصارف هي المنتفعة في النهاية بدراسة هؤلاء الطلبة، وخبراتهم، كما يمكن لتلك المصارف أيضًا أن تؤهل منسوبيها من الموظفين تأهيلًا شرعيًا عبر إيفادهم في دورات تدريبية إلى هذه البرامج، أو ابتعاثهم للدراسة فيها. إن الاستثمار في هذه المجالات ربما يكلف المصارف الإسلامية الكثير، في حين أنه سيعود عليها بالربح الوفير، عندما يغدو موظفوها أكثر مهنية، واحترافًا، وتأهيلًا شرعيًا، مما يكسبها الثقة والمصداقية بين العملاء في السوق الإسلامي ويوفر لديها سيولة كبيرة، يمكنها استخدامها في التوسع في المجالات الاستثمارية المختلفة.
4.استقلالية أعضاء هيئة الفتوى والرقابة الشرعية له الأثر الأكبر على إضفاء الثقة والمصداقية على فتاوى هذه الهيئة وقراراتها وتوصياتها ومعيار الاستقلالية هو العلاقة التي تربط هذه الهيئة بالمصرف بطريقة توجد الموضوعية والحيادية. [1]
5.العمل على إيجاد البديل الشرعي والواضح للمعاملات التي يتم الاعتراض عليها وعدم الاكتفاء بمجرد الإفتاء بعدم صحتها. [2] إن عمل هيئات الفتوى والرقابة الشرعية لا يقتصر على مجرد الإفتاء بل إن تطوير المعاملات المصرفية واقتراح الحلول والبدائل، هو من صميم عمل هذه الهيئات، فإنه من السهولة بمكان الحكم بعدم الصحة والتمترس خلف القول بالتحريم، لكن العمل على إيجاد البدائل والحلول والاقتراحات التي تنهض بالعمل المصرفي الإسلامي هو الجانب الأهم والأكثر صعوبة في عمل هيئات الفتوى والرقابة الشرعية، إن اقتراح الحلول وإيجاد البدائل يثري العمل المصرفي الإسلامي ويساهم مساهمة فعالة في تقدمه وتميزه، وعليه فلابد من أن تكون لدى أعضاء هيئات الفتوى والرقابة الشرعية روح المبادرة والحرص المستمر على التقدم والتميز، إيمانًا من أعضاء الهيئة بالرسالة التي تضطلع بها المصارف الإسلامية في بناء اقتصاد الأمة وتخليصه من شوائب الربا، وهذا بدوره يجعل حوكمة هذه المؤسسات أكثر يسرًا وسهولة الأمر الذي ينعكس بدوره على ما تحتله تلك المؤسسات من مراتب في السلم التصنيفي لحوكمة تلك المؤسسات.
6.النص على تحديد منهج واضح لاتخاذ الفتاوى والقرارات والتوصيات: فلابد لهيئة الفتوى من أن تحدد منهجها مسبقًا في التعاطي مع الآراء الفقهية واتخاذ القرارت والتوصيات، ضمانًا
(1) القري: علي، استقلالية أعضاء الهيئات الشرعية، المؤتمر الثاني للهيئات الشرعية، ص 4.
(2) داود: حسن يوسف، الرقابة الشرعية في المصارف الإسلامية، ص 45.