المديين المتوسط والطويل رغم انطوائها على نسبة مخاطرة عالية نسبيا مقارنة بنسبة المخاطر المنخفضة التي تنطوي عليها المرابحة للآمر بالشراء.
د. الاختلاف البين بين الفتاوى التي تصدرها هيئات الفتوى والرقابة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية مما يضعف الثقة بشرعية معاملاتها وأنشطتها، كما يضعف قدرة الحوكمة على حوكمة تلك الأنشطة من الناحية الشرعية إذ إن تفاوت المعايير التي يمكن تقييم الأداء الشرعي على أساسها يضع العراقيل أمام حوكمة سليمة ومقنعة لتلك المؤسسات نظرًا لذلك الاختلاف.
3.إن جل اهتمام الحوكمة في المؤسسات المالية التقليدية ينصب على حماية الملاك من أعضاء مجلس إدارة أو مساهمين كبار أو حملة الأسهم عمومًا، بينما لا يحظى أصحاب الودائع بأنواعها المختلفة بما توفره الحوكمة من حماية إلا بالنزر اليسير نظرًا لتغول أصحاب المصالح من ملاك كبار على مجمل الأنشطة الاستثمارية والتمويلية والائتمانية لتلك المؤسسات، بينما يفترض في الحوكمة الإسلامية أن توفر الحماية بشكل متوازن للملاك وللمودعين على حد سواء، بل إن اهتمامها بمصالح أصحاب الودائع يجب أن يكون الأبرز والأعظم نظرًا لأن أصحاب الودائع هم الطرف الضعيف من بين أطراف المؤسسة المالية، حيث لا قدرة لأصحاب الودائع على المشاركة في اتخاذ القرارات ورسم السياسات بخلاف الملاك سواءً كانوا أعضاء مجلس إدارة أو أعضاء جمعيات عمومية في تلك المؤسسات. إن إنصاف أصحاب الودائع من خلال حوكمة إسلامية تهتم بمصالحهم وتحد من الإقراض غير المنضبط أو الاستثمار الذي ينطوي على نسبة عالية جدًا من المخاطرة أو الإقراض المتساهل في أخذ الضمانات وكذلك الاستثمار الذي لا يخضع إلى دراسات جدوى جادة وعلى قدر عالي من المهنية والاحتراف هو الواجب الأكبر والهدف الأسمى الذي لابد أن تضعه الحوكمة الإسلامية نصب أعينها كي لا تتبدد مدخرات المودعين من خلال المقامرة بها في سوق الصيرفة العالمية مما يسبب أزمات وانهيارات يدفع صغار المودعين ومتوسطوهم ثمنها غاليًا من جهدهم وعرقهم وعمرهم.
4.تولي الحوكمة الإسلامية قدرًا عظيمًا من اهتمامها وأدبياتها للقواعد الأخلاقية والعقدية التي يمكن أن تكون صمام الأمان في امتثال جيد وحسن لمقتضيات الحوكمة مما لا يوجد مثله أو قريبًا منه في المؤسسات المالية التقليدية القائمة على ثقافة القوانين الجامدة والتي يكتسب المدراء والموظفون في تلك المؤسسات المالية مهارات تراكميةً عالية في القدرة على التفلت منها وإخفاء جرائمهم المالية مما يوفر لهم قدرًا كبيرًا من الحماية القانونية وعدم المساءلة