الصفحة 3 من 26

كتاب (اللباب) الوحيد الذي سمي بهذا الاسم بل ثمة كتب أخر سميت بهذا الاسم [1] .

ويبدو إن ابن عادل وضع في حساباته المعنى اللغوي في تسمية كتابه بهذا الاسم، إذ يقول في مقدمة كتابه: (( وبعد، فهذا كتاب جمعته من أقوال العلماء في علوم القرآن وسّميته: اللباب في علوم الكتاب ) ) [2] .

ونستنتج من طريقته أنه جمع أقوال العلماء في المسألة الواحدة، ثم عرضها وناقشها إذا لزم الأمر، وهو بهذا يُعطيك لُبَ هذه الأقوال وخلاصتها بما مَنَّ الله تعالى عليه بقريحة متوقدة وإدراك واسع، وذكاء كبير.

ولا بدّ من أنّ نذكر هنا -ملحوظة- مفادها إن عنوان كتاب ابن عادل قد يوهم للوهلة الأولى عن كونه يبحث في علوم الكتاب شأنه شأن كتاب الزركشي أو كتاب السيوطي، وهما كتابان يبحثان في علوم القرآن كالمكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، والوقف والابتداء، وأسباب النزول وغيرها. وعلى الرغم من أن ابن عادل تعرض لبعض علوم القرآن إلاّ أن كتابه تفسير للقرآن الكريم يبدأ من الفاتحة وينتهي بسورة الناس.

وثمة ملحوظة ثانية -هي الأخرى مهمة- مفادها إن تفسير ابن عادل لم يكن من الشهرة أو الظهور بمكان، فضلًا عن كونه لم ينل العناية الكافية من لدن العلماء والمفسرين، ولعل هذا بسبب كثرة التفاسير المهمة [3] التي غطت شهرتها ما عداها من التفاسير التي ألفت في ذلك العصر، والتي من ضمنها تفسير اللباب مما جعله مغمورًا ومجهولًا لدى كثير من العلماء لا سيما المفسرين.

ولعل هذا الأمر أثر من ناحية أخرى في ابن عادل نفسه الذي كان -على الرغم من مكانته العلمية التي كان يتمتع بها في عصره-

(1) ... ينظر: البحث البلاغي في تفسير اللباب: 11 - 12.

(2) ... اللباب في علوم الكتاب: 1/ 79.

(3) ... نذكر على سبيل التمثيل لا الحصر: تفسير الجلالين، وتفسير أبي السعود، وتفسير البقاعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت