الصفحة 6 من 26

له في الكشف عن المعنى، ونظرية النظم عند الجرجاني ليست ببعيدة عما نذهب إليه [1] .

حقًا إن للسياق ودلالته أهمية عظيمة، إذ لا يمكن لمن يقدم على مهمة التفسير أن يتجاهله فبدونه يكثر الزلل، ويزداد الخطأ علاوة على ما يقدمه السياق من تخصيص عام، وتقييد مطلق، وتبَيين مجمل، وهذا ما أشار إليه أحد أئمة التفسير [2] .

وللسياق سمة تعبيرية بوساطتها يمكن معرفة المراد من الآية القرآنية أو السورة كلها، وهذا ما تنبه إليه الأٍتاذ الدكتور فاضل السامرائي بقوله: (( قد يكون للسياق الذي ترد فيه الآية سمة تعبيرية خاصة، فتتردد فيه ألفاظ معينة بحسب تلك السمة. وقد يكون للسورة كلها جو خاص، وسمة خاصة، فتطبع ألفاظها بتلك الصفة، وهذا واضح وكثير في القرآن الكريم ) ) [3] .

فضلًا عما تقدم فإن كثيرًا من الباحثين والدارسين قد تناولوا مهام السياق في النص القرآني وأفاضوا بالحديث عنها، ولا حاجة أن نعيد ما ذكروه [4] .

المطلب الثاني: أنواع السياق وأركانه

من أعظم ما يتميز به كتاب الله تعالى، ويُعُّد من مظاهر إعجازه وبلاغة السياق القرآني؛ ذلك أن المفسر أو الباحث في التفسير إنما ينظر في السياق القرآني واللغوي من دون غيرهما من أنواع السياقات، ولعل هذا يكشف بوضوح إن القرآن الكريم محتمل للوجوه الكثيرة والمعاني المتعددة.

والسياق القرآني يختلف عن بقية السياقات الأخرى إذ أنه متعدد الاتجاهات وإن كانت تتداخل بعضها في بعض، وقد أشار أحد الباحثين إلى هذه الأنواع فقال: (( السياق قد يضاف إلى مجموعة من

(1) ... ينظر: دلائل الإعجاز: 49.

(2) ... بدائع الفوائد: لابن القيم: 4/ 415.

(3) ... التعبير القرآني: 237.

(4) ... ينظر: دلالة السياق: عبد الحكيم قاسم: 507 - 509، وظائف السياق: د. عقيد خالد حمودي: 29 - 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت