مقال) [1] ، وأخرى بـ (مقتضى الحال) [2] إذ ربط البلاغيون بين بلاغة الكلام وموافقته لمقتضى حال المخاطب، حتى أنهم عدّوا الكلام البليغ ما وافق هذا الشرط، وهم بكل ذلك يشيرون إلى السياق ويقصدونه من غير تسمية له.
ومن المفسرين مَنْ يرى ضرورة مراعاة السياق في التفسير القرآني إذ قال: (( لا يجوز صرف الكلام عما هو في سياق غيره إلا بحجة التسليم لها من دلالة ظاهرة التنزيل أو خبر عن الرسول تقوم به حجة ) ) [3] ، ومثله كان ابن الأنباري (ت 328 هـ) الذي أشار إلى السياق بقوله: (( إنّ كلام العرب يصحح بعضه بعضًا، ويرتبط أوله بآخره، ولا يعرف معنى الخطاب منه إلا باستيفائه، واستكمال جميع حروفه ) ) [4] ، ولا غرو في ذلك فإن ديدن العلماء القدماء في مختلف العلوم الخوض في المصطلحات العلمية من دون تسمية لها أو وضع لقواعدها.
ومن المحدثين من عرَّف السياق بقوله: (( إنه تتابع المعاني في سلك الألفاظ القرآنية لتأدية معنى مقصود دون انقطاع ) ) [5] ، أي: بمعنى إن مصطلح السياق يشمل الأجزاء التي تسبق النص أو التي تليه مباشرة يتمكن المتلقي من خلالها الوصول إلى المعنى المراد [6] .
وللسياق أهمية كبيرة عند العلماء والمفسرين، إذ يُعُّد من الركائز المهمة التي يعولون عليها في بيان الظواهر اللغوية وتفسيرها، إذ أنهم وجدوا إن السياق من أبرز القرائن في الكشف عن المعاني الأصيلة والثانوية، وما يؤيد هذا ويؤكده جهودهم لأثر السياق وتتبعهم
(1) ... ينظر: الإيضاح في علوم البلاغة: القزويني (ت 739 هـ) : 1/ 13.
(2) ... البيان والتبيين: للجاحظ (ت 255 هـ) : 87 - 88، وينظر: أدب الكاتب: لابن قتيبة: 14.
(3) ... جامع البيان في تأويل آي القرآن: الطبري (ت 310 هـ) : 6/ 23.
(4) ... الأضداد: لابن الأنباري: 2.
(5) ... نظرية السياق القرآني: 15.
(6) ... ينظر: معجم المصطلحات اللغوية والأدبية: د. علية عزت عياد: 83، جماليات السياق القرآني: د. عقيد خالد حمودي: 17 - 18.