وشواهد أخرى تخص حذف المسند ومتعلقات الفعل إذا جاء مفسرًا بمذكور من لفظه، أو لدلالة الملفوظ عليه، أو للاحتراز من العبث وإطالة الكلام، فضلًا عن أغراض بلاغية أخرى [1] .
المناسبة في اللغة متأتية من الفعل نسب، وناسبه: شاركه في نسبه، وفلان يناسب فلانًا فهو نسيبه، أي: قريبه [2] .
ومرجع المناسبة بين الآيات القرآنية والسور يعود إلى (( معنى رابط بينها عام أو خاص، عقلي أو حسي، أو خيالي، أو غير ذلك ) ) [3] .
والمناسبة تعد النوع الثاني من التجانس كما قال الرماني: (( وهي تدور في فنون المعاني التي ترجع إلى أصل واحد ) ) [4] .
وقد تناول ابن عادل هذا الفن في تفسيره نحو قوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء: الآية 114، مبينًا دقة المناسبة في هذه الآية فقال: (( إنما ذكر -تعالى- هذه الأقسام الثلاثة، لأن عمل الخير إما أن يكون بإيصال المنفعة أو بدفع المضرة، وإيصال الخير: إما أن يكون من الخيرات الجسمانية، وهو إعطاء المال، وإليه الإشارة بقوله:(إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) . وإما أن يكون من الخيرات الروحانية، وإليه الإشارة بقوله: (أَوْ مَعْرُوفٍ) ، وإمالة إزالة الضرر وإليه الإشارة بقوله: (أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) . )) [5] .
(1) ... ينظر: المصدر نفسه: 11/ 477، 12/ 395، 7/ 212، 10/ 132.
(2) ... ينظر: لسان العرب: مادة (نسب) .
(3) ... الإتقان: للسيوطي: 2/ 271.
(4) ... النكت في إعجاز القرآن: 92.
(5) ... اللباب: 7/ 16، وينظر: جماليات السياق القرآني: 110.