الصفحة 15 من 26

وشواهد أخرى تخص حذف المسند ومتعلقات الفعل إذا جاء مفسرًا بمذكور من لفظه، أو لدلالة الملفوظ عليه، أو للاحتراز من العبث وإطالة الكلام، فضلًا عن أغراض بلاغية أخرى [1] .

المطلب الثالث: أثر السياق في المناسبة بين الفواتح والخواتم

المناسبة في اللغة متأتية من الفعل نسب، وناسبه: شاركه في نسبه، وفلان يناسب فلانًا فهو نسيبه، أي: قريبه [2] .

ومرجع المناسبة بين الآيات القرآنية والسور يعود إلى (( معنى رابط بينها عام أو خاص، عقلي أو حسي، أو خيالي، أو غير ذلك ) ) [3] .

والمناسبة تعد النوع الثاني من التجانس كما قال الرماني: (( وهي تدور في فنون المعاني التي ترجع إلى أصل واحد ) ) [4] .

وقد تناول ابن عادل هذا الفن في تفسيره نحو قوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} النساء: الآية 114، مبينًا دقة المناسبة في هذه الآية فقال: (( إنما ذكر -تعالى- هذه الأقسام الثلاثة، لأن عمل الخير إما أن يكون بإيصال المنفعة أو بدفع المضرة، وإيصال الخير: إما أن يكون من الخيرات الجسمانية، وهو إعطاء المال، وإليه الإشارة بقوله:(إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ) . وإما أن يكون من الخيرات الروحانية، وإليه الإشارة بقوله: (أَوْ مَعْرُوفٍ) ، وإمالة إزالة الضرر وإليه الإشارة بقوله: (أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) . )) [5] .

(1) ... ينظر: المصدر نفسه: 11/ 477، 12/ 395، 7/ 212، 10/ 132.

(2) ... ينظر: لسان العرب: مادة (نسب) .

(3) ... الإتقان: للسيوطي: 2/ 271.

(4) ... النكت في إعجاز القرآن: 92.

(5) ... اللباب: 7/ 16، وينظر: جماليات السياق القرآني: 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت