الصفحة 16 من 26

وقد ذكر ابن عاشور نكتة بلاغية تبين المناسبة بين أجزاء الآية فقال: (( وعلى هذا فالمقصود من الآية تربية اجتماعية دعت إليها المناسبة ) ) [1] .

وقد نجد اختلافًا بين آية تكررت بلفظ واحد مرتين مع اختلاف في خواتيمهما دعت إليه المناسبة التي اقتضاها السياق كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} النساء: الآية 48، وقوله تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} النساء: الآية 116.

وقد بيَّن ابن عادل هذا الاختلاف من خلال الإشارة إلى المناسبة التي دعت إليه وفق مقتضيات السياق إذ قال: (( فإن قيل لم خَتَم تلك الآية بقوله:(فَقَدِ افْتَرَى) ، وهذه بقوله (فَقَدْ ضَلَّ) . فالجواب: إن ذلك في غاية المناسبة، فإن الأولى في شأن أهل الكتاب من أنهم عندهم علم بصحة نبوته صلى الله عليه وسلم وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع، ومع ذلك فقد كابروا في ذلك، فافتروا على الله تعالى، وهذه في شأن قوم مشركين غير أهل كتاب ولا علِم، فناسب وصفهم بالضلال )) [2] .

واستطاع أحد الباحثين أن يقف عند سر هذا الاختلاف بين الآيتين فقال: ... (( ونستطيع أن نلمس سر هذا الاختلاف في أن الآية الأولى وردت في حديث عن اليهود الذين افتروا على الله الكذب، مما ناسب أن تختم الآية بالافتراء الذي اعتاده اليهود، وهم أهل الكتاب، أما الآية الثانية فقد وردت في حديث عن المشركين، وهم في إشراكهم لا يفترون، ولكنهم ضالون ضلالًا بعيدًا ) ) [3] .

وقد تأتي آية من السور القرآنية مناسبة مع ما افتتحت به كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ

(1) ... التحرير والتنوير: 4/ 252.

(2) ... اللباب: 7/ 19.

(3) ... من بلاغة القرآن: أحمد أحمد بدوي: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت