عالمًا كبيرًا، ظلت شهرته العلمية محدودة إلى أن هيأ الله -تعالى- مَنْ كشف الغبار عنه وعن تفسيره من الباحثين والدارسين في دراسات أكاديمية علمية تجاوزت الثلاثين دراسة [1] .
المبحث الأول
مفهوم السياق القرآني وأهميته وأنواعه وأركانه
المطلب الأول: مفهوم السياق القرآني وأهميته
السياق في اللغة: متأتٍ من مادة (سوق) وقد تضمنت في المعاجم اللغوية معان كثيرة، وأصلها كما قال ابن فارس (395 هـ) : (السين والواو والقاف أصل واحد، وهو حدُ الشيء. يقال: ساقه يسوقه سوقًا، والسيقَّة: ما استيق من الدواب، ويقال: سقتُ إلى امرأتي صداقها، واستقته، والسوق مستقة من هذا) [2] .
ويقال: وقد انساقت وتساوقت الإبل تساوقًا إذا تتابعت، وكذلك تقاودت فهي مُتقاودة ومتساوقة [3] .
ومن ينعم النظر في معجمات اللغة يرى أن مادة السياق في اللغة لا تعدو عن كونها تدور في معاني التتابع والاتصال والدفع والأخذ والاطلاق وتراسله في نسق، فلذا يمكن القول: إن السياق في اللغة يدل على تتابع منتظم في الحركة توصّل إلى نهاية معينة دون انفصال [4] .
أما مفهوم السياق اصطلاحًا فلا نجانب الصواب إذا قلنا: إن العرب على الرغم من اهتمامهم الكبير بهذا المصطلح -الذي ورد مضمونه ومعناه في مؤلفاتهم- إلا أننا لم نجد أحدًا منهم من ذكر هذا المصطلح أو صرح به. بل عبروا عنه تارة بقولهم: (ولكل مقام
(1) ... قمنا بجمع هذه الدراسات وتحليلها في كتاب أسميناه (دراسات في تفسير اللباب لابن عادل) وهو قيد الإنجاز حاليًا.
(2) ... مقاييس اللغة: 3/ 90.
(3) ... ينظر: لسان العرب: لابن منظور، مادة (سوق) : 10/ 166.
(4) ... ينظر: نظرية السياق القرآني: د. المثنى عبد الفتاح محمود: 14.