للاستماع، ولا يصلح للإبصار، فضلًا عن ذلك قوله تعالى: {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} الذي اقتضته البلاغة أيضًا؛ لأن الظرف مضيء صالح للإبصار، وهذا من دقيق المناسبة المعنوية، ولا يخفى ما اقتضته الفاصلة في خواتم الآيتين من بديع النظم المتمثل في لفظتي (تَسْمَعُونَ) و (تُبْصِرُونَ) [1] .
وهذه الشواهد المتقدمة كفيلة في إظهار أثر الفواصل القرآنية وأهميتها في السياق القرآني الذي بوساطته، نستطيع أن نصل إلى معنى النص القرآني والكشف عن إعجازه وحسن نظمه.
بعد نهاية مطافنا في السياق القرآني وأثره عند ابن عادل، نتوج البحث ببعض النتائج التي توصلنا إليها، ونود أن نجملها في النقاط الآتية:
-يتمتع ابن عادل بشخصية علمية كبيرة، وعلم واسع في مجالات المعرفة المختلفة، لا سيما في علوم القرآن ومنها السياق القرآني؛ إذ لا يكتفي بنقل أقوال العلماء في تفسيره، بل كان يناقش كثيرًا من القضايا في مواطن مختلفة، ويعلق على بعض منها ويرجح من دون إساءة أو تجريح لأحد.
-على الرغم من انتقالهم لم نجد ذكرًا لمفهوم السياق القرآني في مؤلفات العلماء القدماء، إلاّ أنهم كانوا يعدونه من الركائز المهمة التي يعولون عليها في بيان الظواهر اللغوية وتفسيرها، ولا يمكن لأي مفسر أن يتجاهله، أو يغض الطرف عنه، فبدونه يزداد الخطأ ويكثر الزلل.
-عني ابن عادل في السياق القرآني كثيرًا، وتناوله في مباحث متنوعة من خلال تفسيره للآيات القرآنية التي تتضمن دلالات سياقية.
-تمكن ابن عادل أن يلم بأنواع السياق القرآني المتمثلة: في سياق القرآن، وسياق السورة، وسياق النص، وسياق الآية في
(1) ... الإتقان: 2/ 101.