في هذه الآية الكريمة أكثر من حذف فالأول في قوله تعالى: {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ} ، قال ابن عادل: (قوله:(فَانْفَجَرَتْ) (الفاء) عاطفة على محذوف لا بد من تقديره: فضرب فانفجرت. قال ابن عصفور: إن هذه (الفاء) الموجودة هي الداخلة على ذلك الفعل المحذوف، والفاء الداخلة على (انْفَجَرَتْ) محذوفة، وكأنه قال: حذف الفعل الأول لدلالة الثاني عليه، وحذفت (الفاء) الثانية لدلالة الأولى عليها، ولا حاجة إلى ذلك، بل يقال: حذفت الفاء وما عطفته قبلها) [1] .
أما الآخر ففي قوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا} ، قال ابن عادل: (قوله:(كُلُوا وَاشْرَبُوا) هاتان الجملتان في محل نصب بقول مضمر تقديره: وقلنا لهم: كلوا واشربوا) [2] .
ومن الشواهد القرآنية التي تدل على حذف أكثر من جملة وفقًا لما يقتضيه السياق، قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُون} يوسف: الآية 45.
قال ابن عادل: (فَأَرْسِلُون) خطاب، إما للملك والجمع، أو للملك وحده، على سبيل التعظيم وفيه اختصار تقديره: (فأرسلني أيها الملك إليه، فأرسله فأتي السجن) .
ولعل كثرة ما نجد في القرآن الكريم من حذوف بديعة متأت من أثر السياق ودلالته على رسوخ معاني النص القرآني وبيان أثره.
وثمة شواهد قرآنية أخرى للحذف في تفسير ابن عادل كحذف المسند إليه من الجملة لمقاصد بلاغية جاءت تجنبًا للحشو في الكلام، أو إذا كان المسند إليه معروفًا لدى المخاطبين، أو إذا كان المعنى مفهومًا بدونه وغيرها [3] .
(1) ... اللباب: 2/ 107.
(2) ... المصدر نفسه: 2/ 111.
(3) ... ينظر: اللباب: 1/ 423 - 424، 4/ 45، 6/ 130 - 401، 18/ 87، 19/ 599، 17/ 421.