الذي يقع على عاتقه تحديد المطلوب، فقد يؤثر ذكر اللفظة أو الجملة وتكرارها في موضع، أو قد يؤثر حذفها في آخر، وكل ذلك مما يقتضيه المقام والمناسبة، وقد يتم حذف المسند إليه أو المسند أو متعلقات الفعل أو غيرها، ومن الأمثلة على حذف المفعول تماشيًا مع السياق قوله تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} القصص: الآيتان 23 - 24.
أشار ابن عادل إلى مواضع حذف المفعول في الآية الكريمة فقال: (قوله:(امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ) فـ (تَذُودَانِ) صفة لـ (امْرَأتَيْنِ) لا مفعول ثان، لأن (َوجَدَ) بمعنى: لقي، والذَّود: الطرد والدفع ... أو عن مزاحمة الناس، وقال الزمخشري [1] : (لِمَ ترك المفعول غير مذكور في(يَسْقُونَ) و (تَذُودَانِ) و (نَسْقِي) ، قلت: لأن الغرض هو الفعل لا المفعول، وكذلك قولهما: (لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ) المقصود منه السقي لا المسقي) [2] .
ويتضح من النص إن المفعول حذف في أربعة مواضع لأن المعنى وجد عليه أمة من الناس يسقون أغنامهم، وامرأتين تذودان عنهما، وقالتا: لا نسقي غنمنا، فسقى لهما غنمهما، ومن المعلوم إن الفرق واضح بين سياق الآية الكريمة الذي اتسم بالحذف والإيجاز وعرضنا للنص بهذا الذكر والتفصيل.
وقد تجد في النص القرآني حذف جملة أو جمل كاملة إذا اقتضى ذلك السياق ودل على المحذوف نحو قوله تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} البقرة: الآية 60.
(1) ... الكشاف: 3/ 161.
(2) ... اللباب: 15/ 235.