الصفحة 12 من 26

عند الإفادة أزيد إفادة، ونجدك أنطق ما تكون إذا لم تنطق، وأتم ما تكون بيانًا إذا لم تبن )) [1] .

وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب هو ملحظ نحوي فقد عني بدراسته النحويون القدماء وبينوا مواضعه، وعدَّه ابن جني بابًا قيمًا من أبواب شجاعته العربية [2] .

والحذف لا يستحسن إلا بوجود ما يدل عليه عند حذفه من قرينه، فضلًا عن وجود المرّجح للحذف عن الذكر، وكلا الأمرين مرجعهما إلى النحو والبلاغة [3] .

وإذا كان معنى الذكر هو وجود كلمة على جهة التذكير بالمعنى، فإن الحذف هو إسقاط كلمة للاجتزاء عنها بدلالة غيرها في الحال أو فحوى الكلام [4] . والمرجح لذكر أحد ركني الجملة وحذفه مرده مقتضيات بلاغية ومنها السياق.

ونجد إن القرآن الكريم أكثر مَنْ راعى قضية الذكر والحذف (( فلا تذكر كلمة إلا إذا اقتضاها السياق، ولا تحذف كلمة إلا حذفها أبلغ وأنسب وأكثر ترابطًا في الأسلوب ... بحيث تتداعى الألفاظ تداعيًا طبيعيًا حسبما تقتضيه الأفكار، وتنحدر بسهولة ويسر حتى تتماسك في مواضعها التي هُيئت لها ) ) [5] .

ولا بد من التنويه من أن لا مفاضلة بين الحذف والذكر إلا على ما يؤديه من فائدة لغوية ودقائق بلاغية، فالحذف في موضعه بليغ، والذكر في موضعه بليغ، فهما أسلوبان تصفى بهما العبارة فتكون قوية الحبك لها معان عدة [6] . وإن الرابط في المفاضلة بينهما هو السياق

(1) ... دلائل الإعجاز: 95.

(2) ... ينظر: الخصائص: لابن جني: 2/ 360.

(3) ... ينظر: الأساليب الإنشائية وأسرارها البلاغية في القرآن الكريم، د. صباح عبيد دراز: 145.

(4) ... ينظر: التعريفات: الشريف الجرجاني: 61.

(5) ... فكرة النظم بين وجوه الإعجاز في القرآن الكريم: د. فتحي أحمد عامر: 188.

(6) ... ينظر: خصائص التراكيب دراسة تحليلية لمسائل علم المعاني: محمد محمد أبو موسى: 1/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت