إن البلدان النامية ومنها العربية ليست لها مساهمات تذكر على صعيد الإنتاج العلمي والتكنولوجي العالمي، ولازالت متلقية لهذه التطورات والمستجدات من خلال أسواقها وحاجتها المفتوحة لها، كما إن هذه البلدان ليست بمنأى عن آثار هذه المستجدات والتطورات العالمية. هناك العديد من المؤشرات والدلالات التي تؤكد اتساع الفجوة العلمية والتكنولوجية فيما بين مجموعة البلدان المتقدمة ومجموعة البلدان النامية، وفي الحقل المصرفي ما تزالُ الفجوة قائمة فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات وبالأخص فيما يتعلق بأدوات ومجالات الصيرفة الإلكترونية التي تشكل موضوع البحث والدراسة في هذه الأطروحة.
إن الاستثمار في التكنولوجيا يشكل العامل الأهم لنجاح ومستقبل النمو في المؤسسات الاقتصادية عمومًا، والمصرفية على وجه الخصوص. وتؤكد الأبحاث العالمية أهمية الاستثمار في الخدمات المصرفية المرتكزة على التكنولوجيا الحديثة، إذ تظهر التوقعات أن نصيب الفروع من الخدمات المصرفية سيتراجع بعد أن تأخذ مكانها أجهزة الصراف الآلي، والبنك الناطق، والبنك الخلوي، وبنوك الإنترنت، ونقاط البيع، وأدوات التحويل الإلكتروني للأموال، والبنك الآلي وغيرها والتي ستصبح القنوات الرئيسة لخدمة العملاء.
وتشير الاتجاهات الحديثة إلى تفضيل العملاء للخدمة الذاتية لإدارة أنشطتهم المالية، وبالتالي فإن المصارف التي لا تتوافر لديها التكنولوجيا الكافية والمتطورة التي تمكنها من تطوير استراتيجية قائمة على الخدمة الذاتية للعميل ستواجه بلا شك نتائج سلبية تنعكس على بقائها واستمرارها في السوق المصرفي.
إن الهدف الأساس الذي تسعى إليه الدراسة هو معرفة الأسباب والمعيقات التي تحول دون التوسع في استخدام الصيرفة الإلكترونية (Electronic Banking) في الأردن، هذه الصيرفة المتمثلة بأدواتها الأساسية وفي مقدمتها الصراف الآلي (Automated Teller Machine) ، والصيرفة عبر الهاتف (Phone Banking) ، والصيرفة عبر الإنترنت (Internet Banking) ، واستخدام نقاط البيع الإلكترونية (Electronic Point of Sale) ، والصيرفة عبر الهاتف الجوال (Mobile Banking) ، وخدمة مرسال (Small Message Service) ، وغيرها من الأدوات، وتقييم معيقات توسيع قاعدة الصيرفة الإلكترونية في الأردن خلال العقد الأخير، ومن ثم وضع تصورات لاستشراف مستقبل الصيرفة الإلكترونية في الأردن لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار التطورات العلمية والتكنولوجية المتلاحقة عالميًا.
إن التطور العلمي والتكنولوجي الذي شهدته الساحة المصرفية، وما ترتب عليه من استخدام واسع للأدوات والقنوات المصرفية الإلكترونية في البلدان المتقدمة، وبقدر يفوق من حيث الكم والنوع ما تشهده البلدان النامية، لذا يستوجب دراسة وتحليل أسباب ومعيقات التوسع في الصيرفة الإلكترونية في الأردن، ولما كان هذا التوسع مرتبطًا بالإطراف الأساسية المسؤولة عنه متمثلة بالبنوك وعملائها، فإن مشكلة الدراسة تظهر من خلال ما تقدم في تحديد مسؤوليات هذه الأطراف وهي:
أولًا: ... البنك المركزي باعتباره ممثلًا للسلطة النقدية ومنظمًا للقطاع المصرفيً ومسؤولًا عن التشريعات والقوانين والسياسات النقدية والمصرفية والمساهمة في توفير البيئة المصرفية التي تعمل المصارف ضمن نطاقها ممّا يؤثر بالتالي على حجم ونوعية الصيرفة الإلكترونية.