الصفحة 15 من 15

يمكن اعتبار هذه النسب مقبولة إلى حد ما، كونها تعكس دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة مشكلة البطالة، والجهود التي تبذلها الحكومة من أجل الحد من خطورة هذه المشكلة من خلال الآليات والمرافق والأجهزة التي أنشأتها، وتأكيد توجهاتها الجادة وسعيها المستمر للتوسع أكثر في إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتدعيمها بمختلف الإمكانيات ومنحها الكثير من التسهيلات، نظرا لإدراكها أن هذه الأخيرة هي أداة فعالة لخلق الملايين من فرص العمل الجديدة، غير أن الواقع يؤكد أن الأهداف التي حققتها هذه المؤسسات حتى الآن هي أقل بكثير مما كان يطمح، وسبب ذلك يعود إلى كون معظمها يواجه الكثير من الصعوبات والعقبات، التي تحد من كفاءتها وفعاليتها، وكثيرا ما كانت تؤدي إلى فشلها في تحقيق البقاء والاستمرارية، ومن هذه الصعوبات سوء الإدارة، ضعف أساليب التخطيط، نقص الخبرة، سوء استخدام الموارد، عدم توفر الكفاءات، عدم إتباع الأسلوب التسويقي الحديث، عدم الاهتمام بالبحث العلمي والتطوير، غياب نظم المعلومات، بالإضافة إلى مشكلات المحيط الإداري والمشكلات التمويلية وضعف الجهاز المصرفي ...

يمكننا أن نسجل من خلال الآليات العديدة والمتنوعة التي شكلت معالم السياسة الوطنية للتشغيل، واجب الاعتراف بكثافة وجدية وأهمية هذه الآليات والأنظمة والبرامج التي تم اعتمادها لمواجهة مشكلة البطالة والتخفيف من آثارها السلبية بغض النظر عن نجاحها أو فشلها، ذلك أن النجاح أو الفشل هو أمر مطروح وتتحكم فيه عدة عوامل داخلية وخارجية، مالية واقتصادية، اجتماعية وحتى سياسية.

وأيا كانت الجهود المبذولة فإن المطلوب هو وضع أطر مؤسسة تنظيمية شاملة لمواجهة مشكلة البطالة نابعة من عمق البيئة الاقتصادية والاجتماعية مع مراعاة الضغوط والمتغيرات المتسارعة، وذلك في إطار إستراتيجية وطنية شاملة، تعمل على خلق البيئة المناسبة وتحديد الكيفيات التي تسمح بتوفير فرص إنتاجية متزايدة للتوظيف تتناسب مع أعداد الذين يدخلون سنويا لسوق العمل، تقوم هذه الإستراتيجية على أساس التوسع في إنشاء المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتبر أحد أبرز الآليات القادرة على مواجهة مشكلة البطالة من خلال ما توفره من فرص عمل جديدة، باعتبارها مشروع جديد يوحي بالتوجه أكثر نحو تشجيع المبادرات الفردية التي تنمو بصورة مستمرة وتعمل على ترقية العمل الإنساني وتطويره. غير أن فعالية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ونجاحها في تحقيق الأهداف المرسومة يتطلب ما يلي:

1 -إنشاء بنك معلومات يتوفر على كافة الوسائل البشرية والتكنولوجية التي تسمح بتقديم المشورة والتوجيه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بهدف رفع قدراتها في تنفيذ مشاريع الشباب الصناعية أو التجارية أو الخدماتية.

2 -تقديم الحوافز المناسبة لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة وجعل الحصول على هذه الحوافز مشروطا بتوفير فرص عمل للشباب المؤهل والمعد لسوق العمل في مختلف المجالات.

3 -منح المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الإمكانيات القانونية والمادية التي تمكنها من العمل على توسيع مجال عقود التشغيل المسبقة، وعقود التدريب والتمهين.

4 -توسيع إمكانيات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بإعطائها المزيد من الحوافز التشجيعية لخدمة الأرض، ومنحها تسهيلات تدخل في مجال تسوية مشاكل العقارات، وقروض بدون فوائد أو بفوائد مخفضة، والإعفاءات الجبائية ... باعتبار أن القطاع الزراعي يوفر عدد كبير من مناصب الشغل.

5 -توسيع مجال نشاط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ليشمل الاستشارة والتعاون الفعال مع المنظمات المهنية والنقابية والمؤسسات التنفيذية والاستشارية المعنية بموضوع التشغيل وسوق العمل، وإشراكها في وضع وتنفيذ المخططات الوطنية لمكافحة البطالة، بهدف توحيد القرارات والآليات المعتمدة لضمان النجاح.

6 -توفير التدريب للكوادر العاملة في هذه المشروعات وتشجيع ودعم الابتكار والتوسع في مراكز التدريب.

7 -ضرورة توفير غطاء تنظيمي قانوني حاضن لهذه المؤسسات للتعامل السريع مع المشاكل التي تواجهها، وتوفير الحماية اللازمة من خلال إجراءات نظامية وقانونية خاصة.

8 -إيجاد روابط بين المشروعات ذات الأحجام المختلفة بعضها البعض بما يحسن من قدرتها التسويقية ويوفر لها إمكانات تسويق منتجاتها إلى المشروعات الكبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت