المفاهيم في مفهومين هما المفهوم الرسمي والمفهوم العلمي، حيث تتمثل البطالة وفق المفهوم الرسمي في الفرق بين حجم العمل المعروض وحجم العمل المستخدم في المجتمع خلال فترة زمنية معينة وعند مستويات الأجور السائدة، أما حسب المفهوم العلمي فهي الحالة التي لا يستخدم فيها المجتمع قوة العمل استخداما أمثل [1] . ... وعرف البنك الدولي البطالة بأنها"جزء من اليد العاملة التي ليس لها عمل لكنها متواجدة للبحث عنه". كما عرفت أيضا بأنها"عدم توافر فرص العمل المنتج للفرد القادر عليه والباحث عنه [2] ".
واعتبر الجهاز الإحصائي الجزائري الشخص العاطل عن عمل بطالا إذا توفرت فيه المواصفات التالية [3] :
• يكون في سن يسمح له بالعمل (من 15 إلى 60 سنة) .
• لا يملك عملا عند إجراء التحقيق الإحصائي، بمعنى أنه لا يزاول أي نشاط ولو لمدة ساعة واحدة خلال فترة التحقيق.
• يكون على استعداد تام للعمل وقادر عليه.
وتختلف أنواع البطالة وأشكالها طبقًا لجوانب اهتمام الباحثين، وبناءًا على معايير التصنيف المتبعة، والمدة التي تعانيها الفئات المتعطلة عن العمل. ويمكن التعرف على بعض أشكال البطالة من خلال أنواعها الأكثر انتشارا [4] :
1)البطالة الاحتكاكية: تحدث البطالة الاحتكاكية بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق والمهن المختلفة نتيجة للتغيرات في الاقتصاد الوطني.
2)البطالة الهيكلية: تنشأ عادة من الاختلاف والتباين القائم بين هيكل توزيع القوى العاملة وهيكل الطلب عليها، ويقترن ظهورها عادة بإحلال الآلة مكان الإنسان، مما يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من اليد العاملة، كما تحدث نتيجة التغيرات في قوة العمل كدخول الشباب مثلا إلى سوق العمل بأعداد كبيرة. وقد عرفت البلدان المتقدمة نوعا جديدا من البطالة الهيكلية بسبب إفرازات النظام العالمي الجديد والذي تسارعت وتيرته عبر نشاط الشركات المتعددة الجنسيات، التي حولت صناعات كثيرة إلى الدول النامية بسبب ارتفاع معدل الربح في هذه الأخيرة، هذا الانتقال أفقد الكثير من العمال الذين كانوا يشتغلون في هذه الدول عملهم وأحالهم إلى بطالة هيكلية طويلة المدى.
3)البطالة الدورية أو الموسمية: تتطلب بعض القطاعات الاقتصادية في مواسم معينة أعدادا كبيرة من العمال مثل الزراعة، السياحة، البناء وغيرها، وعند نهاية الموسم يتوقف النشاط فيها، مما يستدعي إحالة العاملين إلى ما يسمى بالبطالة الموسمية. وقد تنشأ نتيجة ركود قطاع الأعمال وعدم كفاية الطلب الكلي على العمل أو نتيجة لتذبذب الدورات الاقتصادية.
4)البطالة الاختيارية والبطالة الإجبارية: البطالة الاختيارية هي الحالة التي ينسحب فيها شخص ما من عمله بمحض إرادته لأسباب معينة. أما البطالة الإجبارية فهي توافق تلك الحالة التي يجبر فيها العامل على ترك عمله دون إرادته رغم أنه قادر وراغب فيه.
5)البطالة المقنعة والبطالة السافرة: تنشأ البطالة المقنعة في الحالات التي يكون فيها عدد العمال المشتغلين يفوق الحاجة الفعلية للعمل، مما يعني وجود عمالة فائضة لا تنتج شيئا تقريبا. أما البطالة السافرة فتعني وجود عدد من الأشخاص القادرين والراغبين في العمل عند مستوى أجر معين لكن دون أن يجدوه، فهم عاطلون تماما عن العمل.
6)البطالة الطبيعية: تشمل البطالة الطبيعية كلا من البطالة الهيكلية والبطالة الاحتكاكية، حيث أنه عند مستوى العمالة الكاملة يكون الطلب على العمل مساويا لعرضه، أي أن عدد الباحثين عن العمل مساو لعدد المهن المتوفرة، وعليه فإن مستوى البطالة الطبيعي يسود فقط عندما يكون التشغيل الكامل.
أجمع الاقتصاديون وعلماء الاجتماع على أن البطالة هي مشكلة متعدد الأبعاد، وهذه الأخيرة تنعكس على جميع جوانب الحياة، فيتولد عنها العديد من المظاهر نذكر منها [5] :
• انتشار الآفات الاجتماعية كالسرقة، الإدمان على المخدرات، الإجرام ... ممارسة العنف والتطرّف.
• الإصابة بالأمراض المزمنة والاضطرابات نفسيّة.
• زيادة العجز في الموازنة العامّة بسبب مدفوعات الحكومة للعاطلين.