فعلا لسنة 2010 فقدر ب 9735000 عامل، أما عدد البطالين فهو 1076000 عامل [1] . ويتبين من خلال هذه الإحصائيات أن عدد السكان الناشطين يتزايد من سنة إلى أخرى، وهذا نفس الشيء بالنسبة لعدد المشتغلين فهو أيضا في تزايد مستمر، لكن نسبة البطالة نراها تتراجع من سنة إلى أخرى حتى وصلت إلى نسبة 10% سنة 2010، وهذا يعتبر انجاز هام مقارنة بالسنوات الماضية، غير أن 10% تعد نسبة مرتفعة، الأمر الذي يتطلب من الحكومة الوقوف عند هذه الظاهرة ودراستها وتحليل أسبابها بشكل عميق للتوصل إلى تحديد الكيفية المناسبة لمعالجتها.
للإشارة فإنه من الصعب تحديد النسبة الحقيقية للبطالة في الجزائر، بسبب نقص في النظام المعلوماتي للإحصاء الجزائري، والذي يؤثر على التحليل الديناميكي لظاهرة البطالة نظرا لعدم وجود المعطيات الصحيحة عن الخروج والدخول من وإلى البطالة وعدد البطالين من حيث سبب الوجود فيها كالطرد من العمل، الخروج الإرادي من العمل، العارضين الجدد للعمل، الخارجين الجدد من العمل ...
تختلف أسباب البطالة من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر، وحتى أنها تتباين داخل نفس المجتمع من منطقة إلى أخرى، أما بالنسبة لأسباب البطالة في الجزائر فيمكن أن نوعزها لعدة أسباب منها اقتصادية، اجتماعية وأخرى سياسية، وفيما يلي سيتم حصر أبرز هذه الأسباب في النقاط التالية [2] :
• إخفاق خطط التنمية الاقتصادية: هناك العديد من العوامل التي أعاقت تقدم مخططات التنمية الاقتصادية، وهذا الإخفاق يفسر جانبا من مساوئ الوضع الذي تواجهه الجزائر منه تأخرها في سلم التقدم الاقتصادي، والتي يمكن إرجاع أسبابه بشكر كبير إلى فشل برامج التخطيط الاقتصادي، تفاقم أزمة المديونية الخارجية وتبعات تنفيذ برامج الخصخصة.
• تداعيات تطبيق سياسات إعادة الهيكلة الاقتصادية: وهي السياسات التي شرعت في تطبيقها الجزائر بعد دخولها في مفاوضات التصحيح الهيكلي لاقتصادياتها مع المؤسسات المالية الدولية.
• إخفاق برامج التصحيح الاقتصادي: انبثق عن تطبيق برامج التصحيح الاقتصادي تبعات زادت من حدة البطالة في الجزائر، ونذكر منها:
• عدم التزام الدولة بتعيين الخريجين وتقليص التوظيف الحكومي؛
• تقليص معدل الإنفاق العمومي الموجه للخدمات الاجتماعية الذي أدى بدوره إلى خفض مواز في طلب الحكومة على العمالة المشتغلة بهذه الخدمات؛
• التوجيه غير السليم للموارد المالية.
• بطء وتيرة النمو الاقتصادي: إن معدلات النمو الاقتصادي في الجزائر تتميز بكونها ضعيفة جدا، وهذا يؤثر مباشرة على العملية الاقتصادية للفرد ويؤدي إلى انخفاض الطلب على اليد العاملة.
• سوء الإدارة: وهو من العوامل الأساسية التي تؤثر في حجم البطالة وازديادها، لأن الحكومة تفتقر للخطط القصيرة والمتوسطة والطويلة الأجل في معالجة مشكلة البطالة.
• تسريح أصحاب العقود المؤقتة: يتم تسريح العمال في الكثير من المؤسسات الإنتاجية بسبب قلة أو توقف الإنتاج فيها أو بيع المؤسسات التي لا تحقق عائدا يغطي التكاليف الإجمالية.
• ضعف المحفزات: حيث لا يجد الشباب التحفيز الكافي لفتح مشروعات صغيرة نتيجة لـ:
• بطء الإجراءات الإدارية وتعقيدها مما جعلها معرقلة.
• العقبات الإدارية التي يواجهها الشباب عند طلب الحصول على الرأس المال اللازم لبدء المشروع.
• نقص الخبرة لدى الشباب الراغبين في دخول هذا الميدان.
• عدم الدراية بكيفية التعامل مع الجهات المختصة.
• الانعكاسات السلبية للمتغيرات الدولية على العمالة: إن انخراط الجزائر في اتجاهات النظام العالمي الجديد قد يؤدي في المستقبل إلى زيادة الاستثمارات في بعض القطاعات التي تختارها القوى الممثلة لهذه الاتجاهات وفي مقدمتها الشركات الدولية، وإلى زيادة إنتاجية العمل في بعض المؤسسات الإنتاجية والخدمية المرتبطة بالأسواق العالمية، إلا أن النتيجة المتوقعة لسياسات هذه المنظمات الدولية والشركات متعددة النشاط هي زيادة معدلات البطالة في الجزائر. بالإضافة إلى أن أسواق العمل في الدول المتقدمة تسعى فقط إلى جذب الكفاءات والأدمغة القادرة على التلاؤم مع معطيات التقنيات الحديثة في هذه الدول،