الصفحة 2 من 15

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كآلية للقضاء على البطالة في الجزائر

دراسة خاصة لولاية بسكرة

تعتبر مشكلة البطالة من أبرز المشكلات التي تحاول الجزائر مواجهتها والحد من خطورتها من خلال تبني السياسات والإجراءات المناسبة وتطبيق الحلول العلاجية اللازمة، ويدخل في إطار هذه الحلول تلك التي تعمل على إنشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة بدعم من الدولة، بهدف التشجيع على التوسع في إقامة المشاريع الاستثمارية المصغرة التي تساهم في امتصاص نسبة هامة من اليد العاملة العاطلة، وزيادة الطاقة الإنتاجية الموجودة، رفع إنتاجية العمل وزيادة الناتج القومي، مما ينعكس إيجابا على أبرز المؤشرات الاقتصادية.

إن المتتبع للأحداث والتحوّلات الاقتصادية التي شهدتها معظم دول العالم في أواخر القرن الماضي، يلاحظ أن هناك توجهًا كبيرًا نحو إنشاء المشاريع الصغيرة والمتوسطة، نظرا لما لديها من أهمية استثمارية وتنموية ناتجة عن تكلفة إنشائها المنخفضة وانتشارها الجغرافي الواسع وقدرتها على استيعاب وتشغيل نسبة هامة من اليد العاملة، والمساهمة في رفع معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق الترابط الرأسي والأفقي بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، وهذا ما يفسر التزايد المستمر في عدد هذه المشاريع، حيث تشير الإحصاءات إلى أن هذه الأخيرة تمثل نحو 90% من إجمالي الشركات في معظم اقتصاديات العالم، وتساهم بحوالي 50% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كما أنها توفر 40 - 80% من إجمالي فرص العمل، وتشغل حوالي 60% من إجمالي القوى العاملة [1] .

بناءا على ما سبق تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على مشكلة البطالة في الجزائر، أسبابها وأساليب معالجتها في ظل تحديات الإصلاح الاقتصادي، وأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة هذه المشكلة، نظرا لقدرتها الكبيرة على خلق فرص عمل لعدد كبير من العاطلين، وكذا خلق مداخيل لهم ولأصحاب هذه المشاريع.

وتماشيا مع طبيعة الموضوع ومن أجل الوقوف على الظاهرة المدروسة فإن المنهج المتبع هو الوصفي التحليلي، حيث قمنا خلاله بجمع البيانات، المعلومات، الحقائق والمعطيات الكمية وتحليلها بهدف دراسة مدى مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تشغيل نسبة من اليد العمالة العاطلة، كما استخدمنا تقنية دراسة حالة وفي إطارها وقع اختيارنا على ولاية بسكرة كنموذج لهذه الدراسة وبالتحديد القطاع الخاص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وبهدف الإلمام بمختلف جوانب موضوع البحث والوفاء بحقه من الدراسة والتحليل سنتعرض إلى المحاور الأساسية التالية:

2 -المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كأداة فعالة لمعالجة مشكلة البطالة في الجزائر

3 -دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في معالجة مشكلة البطالة- دراسة حالة ولاية بسكرة-

يعتبر موضوع البطالة من المواضيع التي أخذت حيزا كبيرا في ميادين البحث والتحليل خاصة من جانب الباحثين الاجتماعيين والاقتصاديين، وبتشجيع من السياسيين كونها موضوعًا يفرض نفسه بشكل ملح ودائم، نتيجة لانعكاساته التي يمكن أن تشكل تهديدا واضحا على تماسك المجتمع، الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد، لذا لا يكاد حديث العام والخاص المتعلم وغير المتعلم السياسي وغير السياسي إلا ويتعرض لموضوع البطالة، كما لا تكاد تصدر دورية علمية متخصصة ذات علاقة بعلم الاقتصاد أو الاجتماع إلا وتتعرض للبطالة بالتحليل والنقاش سواء كان ذلك بأسلوب مباشر أو غير مباشر.

إن الاهتمام بالبطالة لم يخل من بعض الملابسات والغموض الذي اكتنف هذا المفهوم كمصطلح علمي، نتيجة لارتباطه بالعديد من المفاهيم، وقد لخص الدكتور علي عبد الوهاب نجا في كتابه"مشكلة البطالة"تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت