وذلك خلافًا لما كان عليه الحال في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث فتحت الدول الأوربية أبوابها لليد العاملة الأجنبية من مستويات مهارة مختلفة لإعادة إعمار وإصلاح ما خربته الحرب.
يمكن عرض أهم العوامل التي زادت من حدة مشكلة البطالة في الجزائر في النقاط التالية [1] :
• أكثر من (80 لا يتجاوز سنهم 30 سنة، 2/ 3 من البطالين هم طالبوا العمل لأول مرة.
• ارتفاع عدد الشباب حاملي الشهادات المطالبين بالعمل.
• عدم توافق الدفعات المتخرجة من المؤسسات التعليمية والجامعات مع متطلبات سوق العمل.
• عجز في اليد العاملة المؤهلة وضعف التطور بالنسبة للحرف.
• ضعف الوساطة في سوق العمل ووجود اختلالات في تقريب العرض من الطلب في مجال التشغيل.
• عدم توفر شبكة وطنية لجمع المعلومات حول التشغيل.
• ضعف المرونة في المحيط الإداري والمالي والذي يشكل عائقا أمام الاستثمار.
• ضعف قدرة المؤسسات على التكيف مع مستجدات المحيط.
• ترجيح النشاط التجاري على حساب الاستثمار المنتج المُولّّد لمناصب الشغل.
• ضعف روح المبادرة المقاولاتية لاسيما عند الشباب.
• العامل الاجتماعي والثقافي الذي يدفع إلى تفضيل العمل المأجور.
• ضعف التنسيق ما بين القطاعات.
• ضعف الحركية الجغرافية والمهنية لليد العاملة والتي نتج عنها عدم تلبية بعض عروض العمل، لاسيما في المناطق النائية.
اعتمدت الدولة في إطار تنفيذ سياستها المتعلقة بالتشغيل على آليات وبرامج متعددة ومتنوعة، منها ما يتعلق بالتشغيل المباشر، ومنها ما يتعلق بتشجيع خلق المؤسسات التي توفر المزيد من فرص العمل، ومنها ما يتعلق بتنظيم بعض أنماط التوظيف الخاصة ببعض الفئات العمالية مثل حاملي الشهادات الجامعية، والتكوين المهني، والباحثين عن العمل القادمين من مختلف مؤسسات التعليم والتكوين، ... الأمر الذي شكل ما يمكن وصفه بالتجربة الوطنية في مجال التشغيل بصفة عامة، وتشغيل الشباب بصفة خاصة، هدفها الأساسي الحد من استمرار تزايد نسبة البطالة أو على الأقل التخفيف ولو بشكل مؤقت أو جزئي من أثارها. وعموما تجسدت هذه التجربة من خلال العديد من البرامج والأجهزة التي نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
1 -البرامج الخاصة بتشغيل الشباب وانطلقت في بداية 1989، وهي موجهة لفئة الشباب ما بين 16 و 27 سنة، تهدف إلى إدماجهم في أعمال ذات منفعة عامة في القطاعات الفلاحية، الصناعية، الري، البناء والأشغال العمومية. إلا أن هذه الأخيرة لم تعرف النجاح المنتظر، حيث كان يتوقع أن توفر أكثر من 200.000 منصب شغل دائم خلال سنتين، لكنه لم يتحقق سوى نصف هذا العدد، لذلك بادرة الجهات المعنية ابتداء من سنة 1990 بوضع نظام جديد عرف بـ"النظام الخاص بالإدماج المهني للشباب D.I.P.J، الذي يهدف أساسا إلى خلق أنشطة من طرف الشباب، تنمية روح المبادرة والعمل على خلق مناصب عمل دائمة باستعمال الإمكانيات والقدرات المحلية. وبعد مرور حوالي خمس سنوات قامت الهيئات المشرفة بتقييم نتائج هذا النظام، وعلى ضوء النتائج تم تكييفه لجعله أكثر فاعلية، وأكثر اتساعًا لدمج صيغ أخرى تسمح بخلق مناصب عمل للشباب، وهو ما أفرز ما عرف بالنظام الجديد لإدماج الشباب [2] ."
2 -وضع جهاز لدمج البطالين الجدد والعمال المسرحون بسبب التعديلات الإرادية وبرنامج التعديل الهيكلي، وكانت الإجراءات الأولى بداية في سنة 1992. يهدف هذا الإجراء إلى توفير دخلا سمي بالتعويض للطبقة الاجتماعية التي هي بدون دخل ICSR قدر ب 120 دج شهريا، لمساعدتهم على الحصول على أساسيات العيش، لكن سريعا ما تبين محدودية هذا الإجراء سواءا من حيث المبلغ غير كافي لتحقيق الغرض ومن حيث طبيعة المستفيدين، لذلك استبدل بتعويض تضامني AFS قدر ب 600 دج شهريا، وتعويض آخر لأولئك الذين تم تشغيلهم للقيام بنشاطات للصالح العام IAIG. وقد عرفت الصيغتان تقريبا نفس المصير الذي عرفته الصيغة الأولى [3] .
(1) لزهر قواسمية, سباسات التشغيل, ملتقي وطني حول دور التشغيل في تنمية الموارد البشرية, كلية الحقوق والعلوم السياسية, جامعة بسكرة, 13 - 14 أفريل 2011.