10 ـ أجهزة استحداث النشاطات وتنمية روح المبادرة المقاولاتية عند الشباب، تعمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز عملية مرافقة المبادرين الشباب وتجسيد أكبر عدد ممكن من المشاريع القابلة للتمويل، وتتمثل الأهداف التي ارتسمتاها بالنسبة للجهازين ANSEJ و CNAC في الوصول إلى تحقيق تمويل حوالي 17.000 مشروع كمعدل سنوي خلال الفترة 2009 - 2013 مع تقديرات باستحداث أزيد من 55.000 منصب مباشر سنويا خلال نفس الفترة [1] .
من الملاحظ أن أغلب الإجراءات المتخذة لتخفيف ضغوط سوق العمل في الجزائر تدخل في إطار اجتماعي تضامني، والواقع أثبت أن هذه الجهود كانت نتائجها أقل بكثير مما كان يطمح إليه، فرغم المبالغ الطائلة التي أنفقت عليها إلا أنها في عمومها ظهرت عاجزة وغير دائمة لأن أغلبها إجراءات مؤقتة لفترات محددة، يمكن اعتبارها مسكنات لا يمكن من خلالها معالجة مشكلة البطالة بشكل جذري. هذا ما دفع الحكومة للبحث بشكل جدي عن حلول أكثر فعالية لمشكلة البطالة، حيث أعلنت عن نيتها تطبيق إستراتيجية جديدة لاستحداث مناصب الشغل بهدف تخفيض نسبة البطالة إلى أقل من 9 % بحلول 2013، ومن أجل تحقيق ذلك وضعت مخطط عمل لترقية التشغيل ومكافحة البطالة الذي انطلقت في تجسيده لاستحداث 3 ملايين منصب شغل جديدة في الفترة 2010 - 2014. ينطوي هذا المخطط على دعم الاستثمار المنتج المولد لفرص العمل وتثمين المورد البشري عن طريق التكوين، مع معالجة بطالة الشباب بشكل خاص وعصرنة وتعزيز آليات تسيير سوق العمل ومراقبتها وتقييمها، بالإضافة إلى التوسع في إنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإعطاء أهمية أكبر لهذا القطاع واعتباره أولوية من أولويات التنمية الاقتصادية المستدامة [2] .
تمثل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إحدى القطاعات الاقتصادية التي بدأت تستحوذ على اهتمام كبير من طرف الحكومة الجزائرية نظرا للدور المحوري الذي تلعبه في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص عمل جديدة. وفي الواقع فإن تشجيع ودعم إقامة نسيج من الصناعات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعد أسلوبا بالغ الأهمية لرفع المستوى المعيشي وامتصاص نسبة هامة من البطالة في ظل عدم قدرة القطاع العام على استيعاب الأعداد الكبيرة من طالبي العمل، وهو ما يساعد على التخفيف من الضغوط الاجتماعية وتحقيق الاستقرار في ظل التحديات التي تواجهها الجزائر نتيجة للتغيرات والتحولات الاقتصادية العالمية.
استمر الاهتمام بالمنشآت الكبيرة حتى بعد الحرب العالمية الثانية، لكن مع حلول عقد السبعينيات تحوّلت النظرة إلى المنشآت الصغيرة، وبدأت تظهر الكتابات المؤيّدة لها، ومن ثم تم تأسيس بعض المعاهد والمراكز لتوفير الخدمات الداعمة لها، كما أبدت المؤسّسات الحكومية والمنظّمات الدولية اهتمامًا كبيرًا بالدور الذي يمكن أن تلعبه هذه المنشآت في تدعيم اقتصاديات الدول، كونها تعتبر أحد أهم روافد العملية التنموية، نتيجة لقدرتها على استغلال الطاقات والإمكانيات وتطوير الخبرات والمهارات.
اختلف الباحثون حول ضبط مفهوم متفق عليه للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لذلك نجد التعريفات المستخدمة تختلف وتتفاوت في معانيها من دولة إلى أخرى، وبين الدول النامية والمتقدمة وحتى داخل الدولة نفسها، غير أنه أجمع أغلبهم على إمكانية التوصل إلى محاولات لضبط تعريفا للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بناءا على مجموعة من المعايير كحجم رأس المال المستثمر، عدد العمال، طبيعة الملكية والمسؤولية الإدارية، حجم الإنتاج والقيمة المضافة، رقم الأعمال ... وهو نفس المنطق الذي تبناه المشرع الجزائري حيث عمد في تعريفه للمؤسسة الصغيرة ومتوسطة إلى المزج بين مجموعة من المعايير، كما يتضح من التعريف المدرج بالقانون رقم 01 - 18 المؤرخ في 12 ديسمبر 2001 من القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والذي أستند إلى أهداف السياسات الداعمة للمؤسسة الصغيرة والمتوسطة، ونص صراحة أن مفهومه يشكل مرجعا لكل البرامج والتدابير المساعدة والدعم لصالح هذه المؤسسات، وحسبه فإن المؤسسة الصغيرة والمتوسطة مهما كانت طبيعتها القانونية فهي مؤسسة إنتاج السلع و/أو الخدمات [3] :
• تشغل من 1 إلى 250 شخصا؛
(2) لزهر قواسمية , مرجع سابق.
(3) وزارة المؤسسات والصناعات الصغيرة و المتوسطة، القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة، ديسمبر 2001، ص.08