المتداخلة بين هذه العوامل وتأثيرها على دالة الهدف امر في غاية الاهمية لقياس تكلفة اقتصاد المعرفة من خلال متغيرات الدوال الرئيسية والعلاقات المتداخلة لهذه الدوال على دالة اقتصاد المعرفة، وتأثير هذا الامر على أداء المنظمات. هكذا تبدوا دورة إقتصاد المعرفة وأداء المنظمات الإقتصادية كانها حلقة دائرية محكمة الاطرف ومتداخلة الجوانب. فهذا الامر شبيه إلى حد بعيد بنظام input- process- out put القديم الجديد الذي طور من قبل Hackerman & morris (1978) [1] . ان النموذج يفترض ان المدخلات تؤثر على كفاءة اداء المخرجات من خلال بعض الاجراءات المتداخلة مع بعضها مثل تأثير قدرة اقتصاد المعرفة على اداء المنظمات من خلال عمليات خلق وتطوير ودعم عمليات اقتصاد المعرفة الذي يشكل عامل اساسي يعمل لصالح منفعة المنظمات. كما ان النموذج يتماشى مع متطلبات القيادات الادارية بضرورة وجود وحدة قيادة مركزية في المنظمة تساهم في دعم شروط تحقيق مخرجات المنظمات من خلال انشطة اقتصاد المعرفة مثل اقتناء، خلق، وتبادل المعرفة في الداخل وكذلك تبادل المعرفة في الخارج. هذا يعني ان المعرفة (المعلومات) تساعد القيادة الادارية في التأثير على مخرجات المنظمات من خلال عمليات خلق وتكوين المعلومات. نستنتج من دراستنا للأدبيات التطبيقية التي كتبت في هذا الموضوع إنه يمكن تصنيفها الى اربعة مجاميع:
1 -المجموعة الاولى، اهتمت بدراسة العوامل المؤثره في إقتصاد المعرفة وعلاقتها بخلق المعرفة، ولكن لم تبحث هذه الدراسات علاقة تكلفة هذه العوامل بكلفة اقتصاد المعرفة وسبل قياسها.
2 -المجموعة الثانية من الدراسات، فإنها اهتمت بعلاقة عوامل خلق المعرفة بعمليات واجراءات خلق المعرفة دون التطرق الى تكلفة تلك العوامل وتأثيرها على تكلفة اقتصاد المعرفة وسبل قياسيها.
3 -المجموعة الثالثة من الدراسات، أولت الأهمية لعلاقة عمليات خلق اقتصاد المعرفة بأداء المنظمات الإقتصادية وتأثيرها على تحقيق أهداف المنظمات بشكل انفرادي لكل عملية خلق للمعلومات وعناصر خلقها، دون التطرق الى تكلفة تلك العناصر واثرها على اداء المنظمات الاقتصادية من حيث الكلفة والربحية لهذه المعرفة المستنبطة.
4 -المجموعة الرابعة من الدراسات اهتمت بعلاقة عوامل خلق المعرفة واداء الانشطة الاقتصادية دون التطرق إلى تكلفة كل عامل على اداء النشاط والربحية المتحققه نتيجة استخدام المعرفة المستنبطة من المتغير المستخدم لخلق المعرفة واثرها على تكلفة الاداء. لذا يهمنا تحديد ودراسة ما إفتقدته تلك الدراسات والمتمثل بالآتي:
أ. عدم وجود نظام متكامل integrative model لقياس اقتصاد المعرفة، بالرغم من وجود دراسات حول تحديد العوامل التي تساهم في خلق المعرفة، مثل الموارد البشرية، الإنتاجية، والتكنولوجيا [2] . ان هذه الدراسات لم تتطرق إلى سبل قياس تكلفة الاقتصاد المعرفي في نظام متكامل ذات الابعاد المتعددة والعلاقات المتداخلة بين العوامل المكونة لخلق اقتصاد المعرفة. وان هذا الامر سيشجع ادارات المشاريع لتبني استراتيجية خلق المعرفة لتحسين الاداء ورفع مستوياتها مما يخلق فرص جديدة لتطوير المنافسة وتحقيق الاهداف.
ب- ان اجراءات خلق اقتصاد المعرفة غير محددة وغير ثابتة لذلك لم تحاول الدراسات السابقة إلى التطرق لسبل قياس تكلفة عمليات خلق المعرفة. والدراسات الأخرى حددت بعض العوامل المؤثرة في عمليات خلق المعرفة [3] IT. لذا فإن محاولة قياس تكلفة اقتصاد المعرفة، أمر ينبه الإدارة إلى مواطن الضعف والقوة في كفاءة الأداء وكذلك يساعد في إجراءات وضع موازنة البرامج والأداء وفهمها من قبل العاملين.
جـ. إن دقة قياس تكلفة اقتصاد المعرفة والتي تؤول بدورها إلى قياس أداء المنشآت الاقتصادية لازال من الصعوبة الكبرى، ولكن هذا لا يعني ترك الأمر على ما هو عليه بل لابد من
(2) . للتفاصيل يراجع.
أ. د. يوحنا آل آدم (1982) "محاسبة الموارد البشرية"مجلة معهد الإدارة العامة، الرياض.
ب. د. يوحنا آل آدم (1982) "علاقة مصاريف البحث والتطوير بزيادة الإنتاجية"، مجلة التكنولوجيا، جامعة التكنولوجيا، بغداد.
(3) .للتفاصيل يراجع:
1.د. يوحنا آل آدم (1982) ، نفس المكان، ص ص.