مبدأ
التأويل المحلي: إذا كان يُقصد به التعامل مع النص من خلال معطيات النص، وفهمه انطلاقا من سياقه الخاص، وتأويله تأويلا داخليا محليا، فإننا لا نستطيع تأويل كلمة البقرة، مثلا، بمنأى عن السياق القصصي الذي جاءت فيه. فقد وجدنا الماوردي (ت 450 هـ) [1] يبين سر اختيار البقرة للذبح في قوله:"وإنما أَمر، والله أعلم،"
بذبح البقرة دون غيرها؛ لأنّها من جنس ما عبدوه من العجل، ليهون عندهم ما كانوا يرونه من تعظيمه، وليعلم بإجابتهم زوال ما كان في نفوسهم من عبادته" [2] . ومن هنا؛ فإنما اختص البقر من"سائر الحيوانات لأنهم كانوا يعظمون من دون الله فاختبروا بذلك؛ إذ هذا من الابتلاء وهو أن يؤمر الإنسان بقتل من يحبه ويعظمه" [3] . مبدأ التغريض:"
إذا كان الخطاب ينتظم على من الجمل متدرجة لها بداية ونهاية فإن هذا النظام، يعني الخطية والنسقية، يتحكم في تأويل الخطاب بناء
(1) -هو أبو الحسن علي بن محمد
بن حبيب القاضي
البصري الشافعي، (ت 450 هـ) ، له الأحكام السلطانية، وأدب الدنيا والدين، الحاوي في الفقه، وقانون الوزارة، [طبقات السيوطي، ص 83 - 84، طبقات الأدنروي، ص 119 - 120] .
(2) -النكت والعيون: الماوردي، علي بن محمد بن حبيب، (1/ 137) ، دار الكتب العلمية، بيروت، د ت، د ط.
(3) -البحر المحيط: أبو حيان محمد بن يوسف الجياني، مطبعة السعادة، دار الفكر، بيروت، 1413 هـ /1992 م، (1/ 404) .