والشخصية الإسلامية قد أصابها الوهن، وهي مهددة بالضياع والذوبان في المجتمعات الوثنية.
إن لغة المسلمين الدينية والثقافية -أعني الأردية- تقلصت وضعف رواجها، علمًا بأن لغة العلماء والخطباء والمؤلفين ولغة الثقافة الإسلامية في هذه المنطقة هي هذه اللغة، وهي لغة هجرها المسلمون عمليًا، ونبذتها الحكومات ومعظم سكان الهند، ثم زاد رواج اللغة الهندية والإنجليزية كما أخذت اللغات المحلية الأخرى الكثيرة تنمو وتزدهر واتسع نطاقها، فأين اللغة الأردية في مجال الاستعمالات الرسمية، وفي الصحافة والإعلام المرئي والمسموع؟! فإن تلك الكتب الكثيرة في الثقافة الإسلامية فقدت مصداقيتها، وتقلصت الاستفادة منها لهذه الأسباب بغض النظر عن أصالة المادة العلمية الموجودة فيها، فالمسلمون في الهند وخاصة في شمال الهند بحاجة ماسة إلى مادة جديدة في باب الدين والتعليم في اللغة الأردية ثم في اللغة الهندية، كما يضطر المسلمون أن ينقلوا ثقافتهم ودينهم إلى اللغات المحلية الكثيرة في أقطار الهند، والحاجة ماسة إلى تخطيط دقيق وترتيب جيد لنقل ما يصلح للمسلمين الجدد أو ما يصلح لغير المسلمين في باب التعريف بالدين الإسلامي الصحيح.
وإنما نلفت نظر الإخوة العلماء إلى إعادة النظر في التراث الموجود باللغة الأردية كمًا وكيفًا، ولا بد من الاعتراف بأن الموجود من الكتب الإسلامية والتراث الإسلامي بعيد عن مقتضيات العصر الحاضر، لا في الأسلوب فقط بل في اختيار المواد العلمية ودراسة الموضوعات، هذا ما يتعلق باللغة الأردية، أما ما يتعلق باللغات الأخرى فهو إما لا يوجد ما يستفاد منه أصلًا أو الموجود منه يحتاج إلى إعادة النظر فيه كمًا وكيفًا، ثم إن الموجود من المادة الإسلامية في غير اللغة الأردية لا يوثق به في الغالب البتة، لأنها لا تنبني على مصادر ومراجع معتمدة، ولا على علماء أهل السنة والجماعة، ومن هنا يعرف ما يعاني المسلمون من المشاكل والمتاعب في باب التعليم الإسلامي والدعوة الإسلامية.
ولا بد من الإشارة إلى أن معظم ما ألف في الهند من مؤلفات في باب الدين والدعوة والتعليم فيه لوثة التحزب المقيت، والتعصب المذهبي، والتصوف البدعي، وألوان من الشركيات والبدع والرسوم والعادات، ويمكن معرفة ذلك بإلقاء نظرة خاطفة على الموجود والرائج في كل طبقة من طبقات المسلمين من هذا التراث، ولعل عدم وجود الكتب الدينية المتقنة والصالحة للجماهير يعتبر عقبة كؤود في سبيل التعريف بالدين الإسلامي الصحيح وخاصة بين المسلمين الجدد أو بين المشركين والكفار الذين يرغبون أن يتعرفوا على الدين الصحيح المنبثق من الكتاب والسنة الصحيحة وفق فهم سلف هذه الأمة.
ثم أصاب الثقافة الإسلامية الهندية ذاك الداء العضال والمنتشر بين العلماء والخطباء وهو عدم مراعاة آداب الأئمة في باب الاعتماد على النصوص الصحيحة وعلى فهم النصوص وفق المناهج القوية المعتبرة.
ولعل هذه الندوة (ندوة ترجمة السنة والسيرة) تفتح باب الحوار المفيد والتفكير السديد حول دراسة أوضاع المسلمين الدعوية والتعليمية، وتحقيق القول في مقتضيات العصر الحاضر، والاستفادة من الإمكانات الموجودة في باب الدعوة في الهند،