بالنعل ... »، وما من آفة من هذه الآفات إلا وقوم من أهل الزمان واقعون في ارتكابها معتقدون مثلها، عافانا الله سبحانه من ذلك» (صـ 51 - 52) .
إن عدد المنتسبين إلى الإسلام في شبه القارة الهندية يصل إلى أكثر من خمسمائة مليون، وبغض النظر عن الأقوام الكافرة الأخرى فإن هذا الكم الهائل -وهو يمثل نصف عدد المسلمين في العالم- لغتهم الدينية الوحيدة كانت هي اللغة الأردية، ومعظم المشتغلين بالدعوة والتعليم في شبه القارة الهندية كتبوا وألفوا باللغة الأردية، وذلك عن طريق كتابات مستقلة أو ترجمة من العربية إلى الأردية أو مشاركة في الصحافة أو تنظيم الدروس الدينية وإلقاء المحاضرات، أو إعداد العلماء والخطباء في المدارس العربية الإسلامية الخاصة بها، ثم استخدمت لغات أخرى ولو على نطاق ضيق لكن فهم الدين كان أولا عن طريق اللغة العربية ثم عن طريق اللغة الأردية ثم عن طريق لغات أخرى، وإذا قارنا ما نشر من الكتب الإسلامية من خلال قرن ونصف مع مراعاة عدد النسخ والطبعات مقابل هذا العدد الهائل من المسلمين المحتاجين إلى التوجيهات والإرشادات في أبواب الدين والدنيا، وعدد العلماء والخطباء المشتغلين بأعمال التدريس والدعوة مقابل الجمهور المنتشر في أطراف شبه القارة الهندية لظهر العجز وتبينت الحاجة.
ومن الملاحظ إلى الآن على علماء الهند وباكستان أن لغة غالبهم هي الأردية، ثم إن مجال تخصصاتهم ومجال أعمالهم وأطروحاتهم الدعوية كلها تنادي بأعلى صوت حول إعادة النظر على أوضاعنا الراهنة وثقافتنا الموجود.
وبما أنه لا توجد عندنا إحصائيات عن قرى ومدن وحواضر الباكستان وبنجلة ديش وسريلنكا وبورما ونيبال؛ لأجل هذا أحصر كلامي على الهند، فإن الهند توجد فيها أكثر من ستة مئة ألف قرية، وآلاف المدن الكبيرة والصغيرة، والبلديات والحواضر الكثيرة، والمسلمون منتشرون في هذه المدن والقرى بنسبة عشرين في المئة، وهم لا يقلون عن (250.000000) مئتين وخمسين مليون نسمة، فهل فكر المهتمون بقضايا المسلمين في العالم في إيصال الدعوة إلى هؤلاء المسلمين وتقديم الخدمات الدينية والثقافية إلى أبنائهم؛ علمًا بأنهم يواجهون قضايا ومشاكل في السياسة والاقتصاد والمعيشة والمعاشرة، ويعيشون في أحوال سيئة للغاية، وهذا كله تحد لنا أولا ولمن اطلع على مثل هذه الأحوال من الغيورين على شؤون الدعوة والدين في العالم الإسلامي ثانيًا، وقد أصدرت هيئة (سجر) للنظر في وضع الأقلية المسلمة من جهات عديدة تقريرًا مفصلًا جاءت فيه تفاصيل دقيقة ومؤسفة للغاية لأوضاع المسلمين الثقافية والتعليمية والاقتصادية والسياسية، واعترفت الهيئة بأن وضع المسلمين حاليًا أردأ من حالة المنبوذين الذين يعتبرون من قديم الزمان أرذل وأفقر شعب من شعوب الهند، والله المستعان.
ثم مئات الألوف من المدارس والكليات والجامعات الحكومية المركزية وحكومات الأقاليم، وهكذا الصحافة باللغات الهندية والإنجليزية وباللغات المحلية الأخرى الكثيرة مع برامج الإذاعات والتلفاز تشتغل ليل نهار وبجميع إمكاناتها، ويتأثر