الصفحة 2 من 25

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن أفضل الأعمال وأجلها الاشتغال بعلوم كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد اشتغل العلماء في جميع العصور بخدمة الكتاب والسنة، فألفوا مؤلفات كثيرة في مجالات عديدة، وبعد انتشار الدين الإسلامي في أنحاء العالم الإسلامي اشتغل أهل العلم بنقل تعاليم الكتاب والسنة إلى شعوبهم وأقوامهم بلغاتهم المنوعة والمختلفة؛ لأن هذا الدين من الله -عز وجل- لجميع الإنس والجن إلى يوم القيامة، ولجميع الشعوب والأقوام والملل والقبائل من العرب وغيرهم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [سورة سبأ: 28] ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [سورة الأنبياء: 107] ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة» [1] ، وإذا كان الأمر كذلك فمن منطلق واجب النصيحة وتبليغ الدين صار نقل السنة المشرفة والسيرة النبوية العطرة بلغات أخرى من أوكد الواجبات وأهمها وأنفعها، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم» [3] .

وإن علماء شبه القارة الهندية قاموا بهذا الواجب من قديم الزمان بلغات عديدة، وعلى رأسها اللغة العربية؛ حيث معظم إنتاجهم العلمي بهذه اللغة التي كانت لغة العلم والعلماء فيها، ثم باللغة الفارسية إلى مدة مديدة، ثم توجهت هممهم إلى خدمة علوم الكتاب والسنة باللغة الأردية من أكثر من قرنين من الزمان، وقد تركوا مؤلفات كثيرة وقيمة في جميع العلوم والفنون، وخلفوا تراثًا عظيمًا يُشكرون على أداء هذا الواجب، وقد بارك الله في كثير من هذه الجهود العلمية، وانتفع بها من الناس ما شاء الله، وقد أشاد بها العلماء وأثنوا على أصحابها، واعترفوا بفضل علماء الهند وبجهودهم المضنية والمتواصلة في خدمة العلوم الإسلامية، وخاصة في مجال الحديث الشريف والسيرة النبوية، ومن المعلوم أن كثيرًا من دور النشر والمؤسسات التعليمية والدعوية تقوم بإعداد ونشر الكتب الإسلامية إلى الآن.

لا يخفى على من له إلمام بالثقافة الإسلامية الهندية أنها تواجه بمخاطر عظيمة في الحالات الراهنة والأوضاع السائدة في الهند، وخاصة ما يتعلق بالإسلام والمسلمين؛ فالثقافة الإسلامية مهددة بالانهيار، وحضارة المسلمين أيضا مهددة بالمسخ والتشويه،

(1) رواه البخاري (رقم: 427) من حديث جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- مطولًا.

(2) رواه البخاري (رقم: 3274) من حديث عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- مطولًا.

(3) رواه البخاري (رقم: 2783) من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه- مطولًا وفيه قصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت