الصفحة 4 من 25

واستغلال الفرص لنشر الدعوة الصحيحة والتعريف بالإسلام الصحيح، ولإنارة الطريق للمسلمين بالدعوة، وستتضح معالم التعريف بالدين الإسلامي الصحيح، وهذا ما نرجو من هذه الندوة بإذن الله.

إن المسلمين في شبه القارة الهندية من قديم الزمان كانوا أقلية نظرًا إلى أعداد الكفار والمشركين، وحتى في عهود الحكم الإسلامي عبر القرون على هذه القارة، ثم إن الذين وصلوا إلى الهند من الأمراء والعلماء وعامة المسلمين، وخاصة بعد القرن الرابع الهجري كانوا من العجم فلم يصل الدين الإسلامي الصحيح إلى مسلمي الهند كما هو الواقع، ثم تأثر المسلمون بالرسوم والعادات السائدة في الشعوب الهندية، كما تأثرت الحضارة الإسلامية والعلوم الإسلامية الهندي من قديم الزمان، ويمكن التعبير عن ذلك بضلال في الاعتقاد والعمل أو تسرب المناهج الفاسدة إلى عقول وقلوب المسلمين وابتعاد عن عقيدة ومنهج السلف الصالحين وأئمة الدين، ولا أدل على هذا من وجود العقائد الشركية والبدعية، وهكذا الأعمال المخالفة للشريعة في صفوف المسلمين وتعطل المساجد، وبعد الناس عن تعليم الدين الصحيح، وشد الرحال إلى المقابر والمشاهد، ووجود كثير من البدع في الساحة تتسمى باسم الدين مع تغلغل عقائد وأعمال الروافض في صفوف المسلمين المعروفين بالقبورية والبريلوية، بل وجود كثير من الانحرافات في صفوف المقلدة وأتباع المذاهب، وهكذا تمكن سلطان التصوف والطرقية على عقول وقلوب علماء الشريعة، وقد صرح الشاعر الإسلامي المشهور محمد إقبال أن كان هناك صراع بين علماء الشريعة وعلماء الطريقة فتغلب أهل الشريعة بدليل نسبة علماء الشريعة إلى طرق التصوف.

يعتبر الشاه ولي الله الدهلوي المتوفي سنة 1176 هـ من أوائل المصلحين الذين نادوا بالإصلاح وبذلوا جهودًا عظيمة في علوم الكتاب والسنة في شبة القارة الهندية، ومضى على وفاته 250 سنة تقريبًا، وقد ألف كتابًا باللغة الفارسية قبل قرنين ونصف قرن من الزمان حول أصول ومبادئ فهم القرآن الكريم باسم «الفوز الكبير في أصول التفسير» وقد ذكر حال المسلمين الغارقين في أودية الضلال كما هو واضح من السياق لكي يفهم القراء ما كان عليه أهل الجاهلية من ضلال وغواية، ومن المفيد جدًا نقل كلامه لمعرفة أهمية موضوع معرفة أحوال الهند الدينية.

ذكر الشيخ الدهلوي في هذا الكتاب خمسة أبواب، وذكر في الباب الأول أن القرآن الكريم نص على خمسة علوم: علم الأحكام، وعلم المخاصمة والمناظرة، وعلم التذكير بآلاء الله، علم التذكير بأيام الله، وعلم الموت والبرزخ والآخرة، ثم ذكر في علم المخاصمة أسلوب القرآن في الحوار مع اليهود والنصارى والمشركين والمنافقين، وقال: «وإن كنتَ متوقفًا في حال المشركين وعقائدهم وأعمالهم فانظر إلى حال العوام والجهلة من أهل الزمان خصوصًا من سكن منهم بأطراف دار الإسلام -يعني عاصمة الحكومة المغولية بدهلي- كيف يظنون الولاية وماذا يخيل إليهم منها، ومع أنهم يعترفون بولاية الأولياء المتقدمين يعدون وجود الأولياء في هذا الزمان من قبيل المحال، ويذهبون إلى القبور والآثار ويرتكبون أنواعًا من الشرك، وكيف تطرق إليهم التشبيه والتحريف ففي الحديث الصحيح: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو النعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت