يعد تناول مفهوم (المنهج) في الوقت الراهن من الصعوبة بمكان خاصة مع التطور المعرفي والتكنولوجي. لكننا سنحاول تلمس ما أتفق على اصطلاحه في هذا المضمار التربوي الحيوي. يشير (للمنهج) في اللغة بمعنى الطريق الواضح و هو مصطلح أصله لاتيني ويعني سباقًا يتم في مضمار ما ثم تطور مفهوم المنهج ليشمل مقررات الدراسة إلى أن استقر ليعني (محتوى المواد الدراسية أو الخطط الخاصة بها, إذًا المنهج مصطلح لاتيني الأصل يعني الطريقة التي ينهجها الفرد حتى يصل إلى هدف معين. (طعيمة: 2009 م: (15 وتعني في التربية الوسيلة التربوية التي تحقق الأهداف التربوية المنشودة.
وعلى الرغم من تباين وجهات نظر التربويين حول مفهوم المنهج المدرسي والذي يرجع في الأساس إلى تباين الخلفيات والخبرات المعرفية والتربوية والحياتية لديهم من ناحية, وتغيُر مطالب المجتمع المتجددة باستمرار والتطورات التي حدثت وتحدث في ميادين العلوم والتربية وعلم النفس من ناحية أُخرى, ويمكن تصنيف وجهات النظر المختلفة حول مفهوم المنهج المدرسي إلى اتجاهين هما:
الاتجاه التقليدي (Traditional Approach) :
أورد مرعي وآخرون (1995:16) ضمن من أورد من الخبراء الأجانب والعرب تعريفات المدرسة التقليدية في مفهوم المنهج المدرسي ضمنها آراؤهم وأفكارهم ومن هذه التعريفات, التعريف التالي:"ما تُقرره المدرسة, وتراه ضروريًا للطالب بغض النظر عن حاجاته وقدراته وميوله بعيدًا عن الوسط الاجتماعي والحياة التي تنتظره, وعلى الطالب أن يحفظ المقررات بشتى الوسائل المتاحة."
و ما يعاب على المفهوم التقليدي للمنهج تركيزه على المحتوى وإهمال بقية مكونات المنهج فقد تعرض لانتقادات شديدة لإخفاقه في تحقيق الأهداف المرجوة منه في المجالات التي تم استخلاصها من مرعي وآخرون 1995): ص 9 ــ 7) و الوكيل والمفتي ... ) 2007:16 ــ 8) وعاشور وأبو الهيجاء 2004): 19, 20).
دفعت تلك الانتقادات علماء وخبراء المناهج لإجراء دراسات وبحوث شاملة في ميادين التربية وعلم النفس وطبيعة المنهج, كما تناولت طبيعة المتعلم وخصائص نموه وحاجاته وميوله وقدراته ومهاراته واستعداداته وطبيعة عملية تعلمه, وأسفرت تلك الدراسات عن نتائج مفادها بأن طبيعة المنهج تؤثر وتتأثر بالتلميذ والبيئة والمجتمع وثقافته والنظريات التربوية ولذلك فقد ظهر مفهوم أعم وأشمل للمنهج تمثل في الاتجاه الحديث أو المدرسة الحديثة في المناهج.
وفي هذا الاتجاه يعرف الوكيل وزميله (2007 م, ص 24) المنهج المدرسي بأنه"مجموع الخبرات المربية التي تُهيأها المدرسة لتلاميذها داخلها أو خارجها بقصد مساعدتهم على النمو الشامل, أي النمو في جميع الجوانب العقلية, الثقافية, الدينية, الاجتماعية, التربوية, الجسمية, النفسية والفنية نموًا يؤدي إلى تعديل سلوكهم ويعمل على تحقيق الأهداف التربوية المنشودة"ويعد مفهوم حديث ومتطور بخلاف المفهوم السابق.
وبناءًا على المفهوم الحديث للمنهج يجب أن يتسم المنهج المدرسي بالحداثة والتطوير بصفة مستمرة وذلك لمواكبة التطورات السريعة والمستمرة في مختلف المجالات العلمية, والاجتماعية, والسياسية والثقافية, فمحتوى المنهج الذي يكون مناسبًا لجيل أو أجيال التلاميذ في فترة زمنية ما, قد لا يكون كذلك في الفترة التي تليها وذلك يرجع إلى تُغير مطالب وحاجات ورغبات واهتمام المجتمع بشكل عام والتلاميذ كجزء من المجتمع فيمكن أن تختفي بعض الحاجات لجيل من التلاميذ وتظهر لديهم حاجات أُخرى تختلف عن حاجات الأجيال السابقة وذلك التغُير مرتبط ارتباط وثيق بِمُجمل التطورات والتغيرات المتوالية و المتسارعة في كل مجالات الحياة في العصر الحديث.