الصفحة 9 من 14

كانت البيانات صادقة كلما زادت احتمالات الصدق في أحكامنا. ولهذا فأن توخي الدقة في اختيار وسائل التقويم المناسبة يعتبر من الأمور الأساسية التي يتوقف عليها سلامة عملية التقويم كلها.

ولعل المشكلة الحقيقة التي تواجهنا الآن عند التفكير في تقويم مناهجنا هو عدم توفر الأدوات المناسبة. فهي لا تكون متوفرة بصفة دائمة وكاملة. فالمنهج المدرسي دائم التغير. والظروف والمشكلات وكل ما يرتبط بالعملية التربوية في تغير مستمر. و الأداة التي تصلح لنفس الغرض تحت ظروف مختلفة. ولهذا فلا محالة من التفكير الجاد في بناء الوسائل والأدوات ستتغير كل يوم. فالمنهج المدرسي والظروف لا تتغير بمثل هذه السرعة ولكن مع تطور المنهج المدرسي على مدى فترة من الزمن سيكون ضروريًا إجراء التغييرات المناسبة في وسائل وأدوات التقويم الموجودة. وستكون هناك حاجة إلى بناء أدوات جديدة تتفق مع ما يجد من أهداف ومشكلات. (سليم وآخرون, 2006 م, ص 177 , 178)

تحتاج هذه الخطوة الهامة والضرورية أيضًا إلى النظرة الفاحصة وذلك بتعاون بين المتخصص في القياس النفسي والتربوي والمتخصص في المناهج ضرورة يتطلبها تقويم المنهج المدرسي بطريقة سليمة.

وتكمن أهمية وقيمة هذه الخطوة باقتراحها حلول للمشكلة أو المشكلات موضوع البحث. وكلما كانت البيانات صادقة, وعمليات التحليل والتفسير مبنية على نظرة شاملة وواعية, كلما كانت الحلول المقترحة أقرب إلى الواقعية والصدق والموضوعية, وبالتالي تريد احتمالات النجاح في أن تعطي مثل هذه المقترحات إجابات كافية للأسئلة المطروحة.

و يتم ذلك بوضع خطة لتنفيذ المقترحات وملاحظة أثرها, وهذا يتطلب إشراك كل المعنيين بعملية التغيير. وما لم يقتنع كل المشتركين في هذه العملية بقيمة التغيير والأسباب التي دعت إليه. فان فرص النجاح تكون ضئيلة جدًا إن لم تكن معدومة, فالاقتناع بالفكرة والتحمس لها من الشروط الضرورية لضمان إمكانية تنفيذها في المنهج المدرسي بنجاح. والواقع أن الاقتناع بالتغيير يمكن ألاّ يكون مشكلة لو أن المعنيين بهذا التغيير قد اشتركوا منذ البداية في عملية التقويم. ولعل هذا هو أحد الأسباب الرئيسة التي يطالب خبراء و متخصصو المناهج المدرسية بإشراك المعلمين من بداية العملية.

لا تنتهي عملية التقويم بانتهاء تنفيذ المقترحات الجديدة بل هي مستمرة بمتابعة تقدير أثرها في تحقيق الأهداف المرجوة. وقد يظهر التطبيق مشكلات لم تكن متوقعة. وهذه بدورها لابد وأن تكون موضع بحث ودراسة. وهكذا نجد أن عملية التقويم مستمرة وإن اختلفت الأبعاد والأهداف من موقف إلى آخر. (سليم وآخرون, 2006 م, ص 178,179,)

اتجاهات تقويم المنهج المدرسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت