الصفحة 2 من 15

بدأت تبحث عن الأدوات والآليات التي تمكنها من مجابهة هذه التحديات. إن مواجهة تحديات الحاضر وامتلاك أسباب صناعة المستقبل ليست مواجهة سياسية أو اقتصادية فحسب، بل هي مواجهة شمولية متعددة الأبعاد تحتل فيها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات موقعا محوريا في مرحلة النهوض الحضاري، علما أن الوتيرة العالية التي يتطور بها هذا القطاع تحتم وحدة الجهود العربية حتى لا نبقى خارج إطار حضارة الألفية الجديدة ودائرة الفعل الإنسانية. إن المتتبع للتغير المستمر في تقنيات تحديث قوة وسرعة الحاسب الآلي يستطيع أن يدرك أن ما كان بالأمس القريب الأفضل تقنيةً والأكثر شيوعًا أصبح أداءه محدودًا، أو ربما أصبح غير ذي جدوى. وقياسًا على هذا التسارع الكبير، والمخيف أحيانًا فأن التأثير الحقيقي لثورة المعلومات والاتصالات يوجد أمامنا وليس خلفنا (2) .

ويعتبر قطاع التعليم من أهم المنظمات التي تأثرت بهذه الثورة المعلوماتية. حيث يبحث التربويون باستمرار عن أفضل الطرق والوسائل لتوفير بيئة تعليمية تفاعلية لجذب اهتمام الطلبة وحثهم على تبادل الآراء والخبرات، وتعتبر تقنية المعلومات ممثلة في الحاسب الآلي والإنترنت وما يلحق يهما من وسائط متعددة من أنجح الوسائل لتوفير هذه البيئة التعليمية الثرية، حيث يشير بوزمان إلى أن مستقبل المؤسسات التعليمية مرتبط بشكل كبير بتقنية التعليم المتمثلة في الحاسوب والذي أصبح يدخل في جوانب العملية التعليمية من تدريس وإدارة وتقويم وبحث وتواصل مع الآخرين (3) . وتقع على الطلبة مسؤولية البحث عن المعلومات وصياغتها مما ينمي مهارات التفكير لديهم. أما بالنسبة للمدرسين فإن الاتصال بالشبكة العالمية تمكن المدرس من الوصول إلى خبرات وتجارب تعليمية يصعب الوصول إليها بطرق أخرى، إضافة إلى أن استخدام الوسائل التعليمية التكنولوجية من حاسب ومعدات مساعدة تساعدهم في العملية التعليمية وتختصر الكثير من الوقت والجهد (4) .

لقد طرأت مؤخرا تغييرات واسعة على مجال التعليم، وبدأ سوق العمل، من خلال حاجاته لمهارات ومؤهلات جديدة, يفرض توجهات واختصاصات مستحدثة تلبي حاجات الاقتصاد الجديد. لذا فإن المناهج التعليمية خضعت هي الأخرى لإعادة نظر لتواكب المتطلبات الحديثة والتقنيات المتاحة، مثل التعليم الإلكتروني والتعليم المباشر الذي يعتمد على الإنترنت. لكن مجال التعليم الإلكتروني وحلوله لن تكون ناجحة إذا افتقرت لعوامل أساسية من عناصر تتوفر في التعليم التقليدي الحالي (5) , فهذا الأخير يحقق الكثير من المهام بصورة مباشرة أو غير مباشرة. حيث يشكل تردد الطلاب على المؤسسة التعليمية وحضورهم الجماعي أمرًا هاما يغرس قيما تربوية بصورة غير مباشرة ويعزز أهمية العمل المشترك كفريق واحد.

ووفقًا لبعض الدارسات والأبحاث المتخصصة، تبين أن نسبة 48% من المعاهد والجامعات التقليدية في الدول المتقدمة كانت قد طرحت مناهجها بشكل مباشر على الإنترنت في العام 1998، في حين ارتفعت النسبة إلى 70 % في العام 2000، وفي المقابل هنالك جامعات لا تقدم خدماتها ومناهجها سوى عن طريق الإنترنت مثل جامعة إنجل وود وكولو وكابيلا. ومن المتوقع أن تحقق صناعة التعلم الإلكتروني عبر الإنترنت نموًا كبيرًا من 6.3 مليار دولار في العام 2002 إلى أكثر من 23 مليار دولار في العام 2004، وذلك حسبما أظهرته الدراسات التي قامت بها مجموعة آي دي سي لأبحاث السوق (6) .

يحتل موضوع تقنيات المعلومات مركزا بارزا وأهمية خاصة في وقتنا الحاضر باعتباره من أهم مميزات عصرنا الحديث عصر المعرفة والحضارة والازدهار المتجلية بالتقنية الحديثة للمعلومات والاتصالات والثورة الالكترونية بما تمثلها من:"التجارة الالكترونية، الحكومة الالكترونية، الإدارة الالكترونية، التعليم الالكتروني، الاقتصاد الرقمي، ... الخ". هذه السمات التي تكسب العنصر البشري الرقي والتقدم والتطور والتحديث، بل تكسب المجتمع الدولي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت