إن هذه الهوة تزداد اتساعًا ويصبح من الصعب أكثر فأكثر جسرها، فتتفاقم التبعية التكنولوجية والتفاوت في التطور العلمي والاقتصادي. ويجب على الدول النامية والدول العربية خاصة أن تعمل على جلب وامتلاك هذه التكنولوجيا واستيعابها وتوظيفها كوسيلة من وسائل إنتاج المعرفة، حتى تستطيع أن تجد لها مكانًا بين الدول وأن تتمكن من الدخول إلى عالم المعرفة والمعلومات. ويوضح الشكل (2) معدل النمو السنوي لتقنية المعلومات والاتصالات على مستوى العالم في قطاع المعلومات والبرمجيات والاتصالات، مقارنة بغيرها (7) .
شكل (2) معدل النمو السنوي لتقنية المعلومات والاتصالات على مستوى العالم
إن تجربة البلدان العربية في نقل التكنولوجيا والمعرفة وتوطينهما لم تحقق النهضة التكنولوجية المرجوة، كما إنها لم تحقق عائدا استثماريا مجزيا. فاستيراد التكنولوجيا لم يؤد إلى توطينها، ناهيك بتطويرها أو توليدها. ورغم إن البلدان العربية استثمرت أكثر من 2200 مليار دولار بين عامي 1980 و 1997 في بناء المصانع والبنية التحتية بشكل أساسي (9) ، فإن معدل الناتج المحلي الإجمالي للفرد قد انخفض بالفعل خلال تلك الفترة. فهذه الاستثمارات لم تؤد إلى انتقال حقيقي للتكنولوجيا، لأن ما جرى نقله هو وسائل الإنتاج لا التقانة ذاتها. ومن أهم الأسباب التي أدت إلى هذا، عدم وجود نظم فعالة للابتكار وإنتاج المعرفة في البلدان العربية، وغياب سياسات رشيدة تضمن تأهيل القيم والأطر المؤسسية الداعمة لمجتمع المعرفة. وعمق هذه المشكلة الاعتقاد الخاطئ بإمكان بناء مجتمع المعرفة من خلال استيراد نتائج العلم من دون الاستثمار في أنتاج المعرفة محليا، والركون في تكوين الكوادر العلمية على التعاون مع الجامعات ومراكز البحث في البلدان المتقدمة معرفيا، من دون إيجاد التقاليد العلمية المؤدية إلى اكتساب المعرفة عربيا. ويمكن اعتبار المنطقة العربية، بدرجات تتفاوت حسب البلدان، من أقل مناطق العالم من حيث مواكبتها لتقانات ووسائل الاتصالات والحصول على المعلومات سواء تلك الوسائل التقليدية كالصحف والكتب وأجهزة الراديو والتلفزيون والهواتف أم الوسائل الأحدث كالانترنيت والتقانات متعددة الوسائط. إن بعض المؤشرات المقارنة بين الدول العربية ودول العالم تبين مقدار الفجوة بين العرب ومتوسط دول العالم ناهيك عن الفجوة مع الدول المتقدمة. ويوضح الشكل (3) عدد مستخدمي الانترنت والحواسب الشخصية في الدول العربية والعالم.