أولا: تقنيات المعلومات والاتصالات في العالم:
كان اعتماد الاقتصاد، منذ القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين على العمل ورأس المال، ومنذ منتصف القرن العشرين أخذ هذا المنحنى يتغير بوضوح نحو الاعتماد على المعلومات والمعرفة، بديلا عن رأس المال والطاقة، باعتباريهما العاملين الأساسين لتوليد الثروة. كما أدى التطور التكنولوجي إلى التحول من العمل الفيزيائي إلى العمل القائم على المعرفة لتوليد الثروة، فالتكنولوجيا والمعرفة هما حاليا العاملان الرئيسيان في الإنتاج. نحن نعيش الآن في عصر المعلومات وثورة تكنولوجيا المعلومات الهائلة، وقد تحقق تطور كبير في مجال التكنولوجيا بسبب التسارع الكبير في مجال التطور العلمي والتقني والقفزات السريعة التي حدثت في هذا المجال. أن ثورة المعلومات غيرت العديد من المفاهيم وأنماط العمل والعلاقات.
لقد أحدثت الثورة التكنولوجية تغيرًا عميقًا في الطريقة التي تعمل بها المنظمات، ويرى رئيس مجلس الاحتياط الفدرالي الأمريكي أن التحسينات الهائلة في قوة الحوسبة وتقنيات الاتصالات والمعلومات هي السبب الرئيسي وراء نمو الإنتاجية في الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي ويوضح الشكل (1) أثر تقنية المعلومات والاتصالات في زيادة نسبة الإنتاجية في الولايات المتحدة الأمريكية (7) .
شكل (1) تأثير استخدام تقنية المعلومات على نسبة زيادة الإنتاجية في الولايات المتحدة.
وقد ارتفع عدد مستعملي الانترنيت في العالم من نحو 34.3 مليون شخص عام 1995 إلى نحو 501.3 مليون عام 2001. كما قفزت أنشطة الأعمال عبر الانترنيت من 27 ألف عنوان أعمال عام 1995 إلى 764 ألف عام 2000 ناهيك عن حجم التجارة الالكترونية والذي تجاوز بلايين الدولارات سنويًا (8) .
إن التقدم الحاصل في التكنولوجيا والتغير السريع الذي تحدثه في الاقتصاد يؤثران ليس في درجة النمو وسرعته فحسب، وإنما أيضًا في نوعية حياة الإنسان. فثورة التكنولوجيا، وبالأخص ثورة الاتصالات والإنترنت، إضافة إلى تأثيرها في تعليم الإنسان وتربيته وتدريبه، فإنها تجعل عامل السرعة في التأقلم مع التغيير من أهم العوامل الاقتصادية الإنتاجية والتي تعمل على زيادة الإنتاج. فالمجتمع، وكذلك الإنسان، الذي لا يسعى إلى مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي سرعان ما يجد نفسه عاجزًا عن ولوج العصر الجديد والمساهمة فيه. والدولة التي لا تدرك أن المعرفة هي اليوم العامل الأكثر أهمية للانتقال من التخلف إلى التطور ومن الفقر إلى الغنى ستجد نفسها حتمًا على هامش مسيرة التقدم، وتدفعنا هذه الحقيقة للإشارة إلى الهوة التكنولوجية المتنامية بين الدول المتقدمة والدول النامية.