قديمًا الذين قال فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إنهم (( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان ) ) [1] .
والناظر في حال الخوارج يرى أن الغلو الذي وقع منهم قد اقترن بالإرهاب للمسلمين أنفسهم، وقد حذر منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتبرأ منهم، مما يؤكد وقوع الانحراف في الفهم وفي السلوك من طوائف من المسلمين، وأنه لا يجوز ان ينسب ما يصدر عنهم من فكر ضال أو سلوك منحرف إلى الإسلام بحال من الأحوال.
على أنه لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان أبدًا أن المعيار للحكم على الأفكار أو الأعمال بالغلو والتطرف هو نصوص الشريعة لا الآراء المجردة أو الأهواء، أو المعايير الغربية المعادية للإسلام وأهله.
ثاني عشر:- أنه لا علاقة بين ما دعا إليه الإسلام من بغض للكافرين وما يقع من أعمال إرهابية - كما قد يظن بعض الناس - وبيان ذلك أنه يجب على المسلم بغض الكافرين ومعاداتهم في الله تعالى لما هم عليه من كفر وضلال، كما قال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ} [2] . وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [3] . فلا يجوز بذل المحبة والود إلى الكفار عامة قاتلوا أو لم يقاتلوا [4] .
(1) أخرجه البخاري، كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم: باب ترك قتال الخوارج للتأليف وأن لا
... ينفر الناس عنه، ومسلم، كتاب الزكاة: باب ذكر الخوارج وصفاتهم.
(2) المجادلة/22.
(3) الممتحنة/1.
(4) انظر ابن حجر فتح الباري 5/ 233.