الصفحة 25 من 38

قال شيخ الإسلام: (( من كان مؤمنًا وجبت مولاته من أي صنف كان، ومن كان كافرًا وجبت معاداته من أي صنف كان ) ) [1] .

ولكن هذا البغض لا يجوز أن يمتد إلى إيذاء أو اعتداء على الكفار المسالمين - من ذميين ومستأمنين ومعاهدين - فقد قال - صلى الله عليه وسلم: (( من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا ) ) [2] . وأوصى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الخليفة بعده بأهل الذمة فقال: (( وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفهم إلا طاقتهم ) ) [3] .

فما داموا مستقيمين على عهدهم، مؤدين ما يجب عليهم فما للمؤمنين عليهم من سبيل، بل الواجب الكف عنهم، وكذلك حمايتهم من أن يظلموا أو يعتدى عليهم [4] .

بل إن الإسلام شرع البر بهم، والإحسان إليهم تحقيقًا لكرامتهم الإنسانية، وترغيبًا لهم في الإسلام، ولأن (( البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتواد المنهي عنه ) ) [5] فمن ذلك:

أ- مشروعية الإحسان إلى كل من تربطه بالإنسان صلة من قرابة أو سبب، فيشرع للمسلم الإحسان إلى والديه وأقاربه وجيرانه، وكل من كان محتاجًا إلى البر

والإحسان ولو كان غير مسلم.

(1) الفتاوى 28/ 227.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الديات، باب إثم من قتل ذميًا بغير جرم.

(3) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد، باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون.

(4) انظر الماوردي - الأحكام السلطانية 143.

(5) ابن حجر - فتح الباري 5/ 233. انظر: عبد العزيز بن باز - نقد القومية العربية في ضوء الإسلام

... والواقع ص 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت