الصفحة 26 من 38

أما الوالدان فقد قال الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ - وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [1] . فأمر سبحانه برعاية حق الوالدين ومصاحبتهما بالمعروف ولو كانا مشركين. ومن أعرف المعروف الإنفاق عليهما وسد خلتهما، وبذل الخير لهما.

ولما استأذنت أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما، رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تصل أمها وهي مشركة، قال: نعم، صلي أمك [2] .

أما الأقارب والجيران وسائر المحتاجين، فقد قال الله تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [3] . قال ابن القيم: (( كل من ذكر في هذه الآية فحقه واجب وإن كان كافرًا ) ) [4] .

ب- جواز صلة الكافر المسالم والبر به والإحسان إليه أيًا كان، كما أذن الله تعالى بذلك في قوله: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [5] .

قال ابن سعدي: (( أي لا ينهاكم الله عن البر والصلة، والمكافأة بالمعروف، والقسط للمشركين، من أقاربكم وغيرهم، حيث كانوا بحال لم ينصبوا لقتالكم في الدين والإخراج من دياركم. فليس عليكم

(1) لقمان/ 14 - 15.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب صلة الوالد المشرك.

(3) النساء/36.

(4) أحكام أهل الذمة 2/ 418.

(5) الممتحنة/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت