جناح أن تصلوهم، فإن صلتهم في هذه الحالة لا محذور فيها ولا تبعة )) [1] .
ج- وجوب التزام العدل معهم في الحكم والمعاملة، وأداء الأمانات إليهم كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [2] . وقال تعالى مخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم - في شأن أهل الكتاب {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [3] فأذن له في الحكم بينهم، ورخص له في ترك ذلك والإعراض عنهم، ثم الزمه إن حكم بينهم أن يحكم بالعدل. وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [4] . ففي الآية أمر بأداء الأمانات إلى أهلها أيًا كان أهلها، وإلى الحكم بين الناس بالعدل أيًا كانوا كما (( قال ابن عباس في الآية: هي مبهمة للبر والفاجر ) ) [5] .
و لقد عاش أهل الذمة في عصر النبوة و أيام الخلافة الراشدة؛ يوم كان المسلمون على المنهاج الصحيح في أمن و أمان كما نعموا بعدل الإسلام و رحمته.
وبعد هذا فليس في بغض الكافرين ما يذم أو يعاب بل هو مقتضى العقول السليمة والفطر المستقيمة.
وبيان ذلك أن الناس على اختلاف أزمانهم وبيئاتهم يستحسنون العدل والصدق والإحسان، ويجدون في أنفسهم محبة لمن فعل ذلك وثناءً عليه، ودعاءً له، وفي المقابل يستقبحون الظلم والكذب والإساءة
(1) تيسير الكريم الرحمن 5/ 222.
(2) المائدة/8.
(3) المائدة/42.
(4) النساء/58.
(5) ابن كثير - تفسير القرآن الكريم 1/ 515.