ب ألاّ يكون الإنسان ملزما بتنظيم أفكاره وأعماله وفق معايير مفروضة على أنها شريعة أو إرادة إلهيِّة.
ويطلق على هذا الفكر في اللغة الانجليزية التي هي لغته الأصلية SECULARISM ، وهي تعني (اللاَّدينية) ، غير أنها اشتهرت باسم (العلمانيّة) ، ولعلَّ ذلك كان مقصودًا بغيةَ إلباسها لبوسًا يجعلها مقبولة بين المسلمين.
وفي قاموس (أكسفورد) عرفت بما يلي: (العلمانيَّة مفهوم يرى ضرورة أن تقوم الأخلاق والتعليم على أساس غير ديني
وما تقدم ذكره يعني أمرين:
أولهما: أن العلمانية مذهب من المذاهب الكفرية، التي ترمي إلى عزل الدين عن التأثير في الدنيا، فهو مذهب يعمل على قيادة الدنيا في جميع النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والقانونية وغيرها، بعيدًا عن أوامر الدين ونواهيه.
ثانيهما: أنه لا علاقة للعلمانية بالعلم، كما يحاول بعض المراوغين أن يلبس على الناس، بأن المراد بالعلمانية: هو الحرص على العلم التجريبي والاهتمام به، فقد تبين كذب هذا الزعم وتلبيسه بما ذكر من معاني هذه الكلمة في البيئة التي نشأت فيها.
ولهذا، لو قيل عن هذه الكلمة (العلمانية) إنها: (اللادينية، لكان ذلك أدق تعبيرًا وأصدق) ، وكان في الوقت نفسه أبعد عن التلبيس وأوضح
الأركان التي تقوم عليها العلمانية:
العلمانية تقوم على ثلاثة أركان هي:
الركن الأول: قصر الإهتمام الإنساني على الدنيا فقط، وتأخير منزلة الدين في الحياة، ليكون من ممارسات الإنسان الشخصيَّة، فلا يصح أن يتدخل في الحياة العامة، وأما الدار الآخرة فهي لما كانت أمر وراء الطبيعة، فينبغي في دين العلمانية أن يكون مفصولا تماما عن التأثير في الحياة المادية، وقوانينها المحسوسة.
الركن الثاني: فصل العلم والأخلاق والفكر والثقافة عن الالتزام بتعاليم الدين، أيِّ دين كان.
الركن الثالث: إقامة دولة ذات مؤسسات سياسية على أساس غير ديني.
لم تنشأ العلمانية في بلاد الإسلام، ولم تعرفها أرض المشرق بصفة عامة، وإنما كانت نشأتها في أوروبا الصليبية في أعقاب صراع طويل بين الكنيسة وبين السلطة الزمنية؛ حيث سيطرت الكنيسة على كل شيء، فالعلم والتربية والأخلاق والسياسة والاقتصاد والحكم والأدب والفن مرده إلى سلطان الكنيسة، وكل ما خالف تفسيرات الكنيسة ومقولاتها فهو باطل، وكل من اعتنق شيئًا مخالفًا لما تقول به الكنيسة وجبت محاكمته، وربما وصل الأمر بهم إلى إعدامه حرقًا، ولقد بلغ