وقد يكون هناك مسلمون طيبون لا تدرك عقولهم مثل هذه الأمور الملتوية والحيل المعقدة، فإلى هؤلاء وأمثالهم نهديهم الخبر التالي:
لقد نشرت الصحيفة اليهودية"يدعوت أحرنوت"في 18/ 03/1978 م مقالًا حللت فيه الهجوم اليهودي على جنوب لبنان وانتقدت إجراء التلفزيون اليهودي مقابلات مع العميل النصراني الخائن سعد حداد وإبراز معالم البهجة التي عمت القرى المارونية النصرانية إزاء احتلال الجيش اليهودي لجزء كبير من جنوب لبنان، وفيما يلي قطوف من هذا التحليل لعل فيها عبرة لهؤلاء المخدوعين والنيام:
قالت الصحيفة اليهودية:"إن على وسائل إعلامنا ألا تنسى حقيقة هامة هي جزء من استراتيجية إسرائيل في حربها مع العرب، هي أننا قد نجحنا بجهودنا وجهود (أصدقائنا) في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب، طوال ثلاثين عامًا، ويجب أن يبقى الإسلام بعيدًا عن المعركة إلى الأبد، ولهذا يجب أن لا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خطتنا في منع استيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل، وبأي أسلوب ولو اقتضى الأمر الاستعانة (بأصدقائنا) لاستعمال العنف والبطش لإخماد أية بادرة ليقظة الروح الإسلامية في المنطقة المحيطة بنا".
واختتمت الصحيفة تحليلها قائلة:
"ولكن تلفزيوننا الإسرائيلي وقع في خطأ أرعن، كاد ينسف كل خططنا، فقد تسبب هذا التصرف في إيقاظ الروح الإسلامية ولو على نطاق ضيق، ونخشى أن تستغل الجماعات الإسلامية هذه الفرصة لتحريك المشاعر ضدنا، وإذا نجحت في ذلك، وإذا فشلنا - في المقابل- في إقناع (أصدقائنا) بتوجيه ضربة قاضية إليها في الوقت المناسب، فإن على إسرائيل أن تواجه حين ذلك عدوًا حقيقيًا (لا وهميًا) ، وهو عدو حرصنا أن يبقى بعيدًا عن المعركة."
وستجد إسرائيل نفسها في وضع حرج إذا نجح المتعصبون، أولئك الذين يعتقدون أن أحدهم يدخل الجنة إذا قتل يهوديًا، أو إذا قتله يهودي"."
لهذا ومن أجل ذلك يرفع هؤلاء الزنادقة من العلمانيين وأشباههم شعارات يحاولون بها خداع أكبر عدد ممكن من المسلمين وتهدئة نفوس القلة التي قد ساورتها الشكوك تجاه نوايا هؤلاء الذين يرفعون شعارات العلمانية ويتشدقون بالحرية والديمقراطية بينما يسعون بواقعهم العملي لاقتلاع الإسلام من جذوره ولكن رويدًا رويدا حتى لا يستيقظ النائمون.
العلمانية خبث لا يخرج إلا نكدًا: قول الله تعالى: {والذي خبث لا يخرج إلا نكدًا} [الأعراف: 58] . ولأن العلمانية شجرة خبيثة فقد أثمرت بيننا اليوم - ممن يقولون إنهم مسلمون- من يستنكر وجود صلة بين العقيدة والأخلاق، وبخاصة أخلاق المعاملات.