الصفحة 2 من 45

بسم الله الرحمن الرحيم

حقيقة العلمانية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد ...

فإن الساحة العالمية تموج في هذه الأيام بالعديد من الاتجاهات والمذاهب الفكرية، ولكل اتجاه من هذه الاتجاهات رموزه وأقلامه وإعلامه، ومن وراء ذلك حشود من القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولا يخفى على المتأمل في وقائع هذا المعترك الفكري أنه يوشك أن يسفر عن مواجهة محتومة ينحاز فيها الناس إلى فسطاطين:

فسطاط للإسلام ينحاز إليه دعاة الإسلام وحملة الشريعة ومن بقي على وفائه لدينه من الأمة.

وفسطاط للعلمانية ينحاز إليه دعاة التغريب وعبدة الهوى وخصوم الشريعة من كل ملة.

وإذا كانت المواجهة الوشيكة تتشكل على هذا النحو فقد بات من الضروري أن يستفيض البلاغ بحقائق الإسلام وقواطعه التي تشكل مفترق الطرق بينه وبين هذه العلمانية الغازية التي تحشد اليوم أجنادها وتستجمع فلولها لترمي أمة الإسلام عن قوس واحدة!

لقد تعبدنا الله -عز وجل- باستبانة سبيل المجرمين، وجعل ذلك هدفًا من أهداف التفصيل القرآني للآيات كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الأنعام: 55] .

فسفور الكفر والشر والإجرام ضروري لوضوح الإيمان والخير والصلاح، وإنشاء اليقين الإعتقادي بالحق في عالم الضمائر وقوة الاندفاع به في عالم الواقع لا ينشأ فقط من شعور صاحب الحق أنه على الحق، بل ومن شعوره كذلك بأن الذي يحاربه على الباطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت