وتلك هي مواقفهم واضحة من الإسلام وعلمائه ودعاته والمنتسبين إليه؟ أين الحرية الشخصية التي تضمنتها دساتيرهم إياها ذرًّا للرماد في العيون؟ أين حقوق الشعوب في تعلم ما تدين به؟ بل أين مظاهر الإسلام حتى الشكلية منها؟! لقد أكد كثير من علماء الإسلام أن حقيقة العلمانية هي رفض للدين أن يكون حاكمًا، بتنحية الإسلام عن الحياة في كل الأمور؛ والآن تقاتل العلمانية لمنع تحكيم الإسلام وعودته من جديد حتى بالوسائل الديمقراطية التي يتشدقون بها ليل نهار.
يقول سماحة الشيخ (عبد العزيز بن عبد الله بن باز) أحد العلماء الأعلام في هذا العصر في إحدى فتاويه:( ...
وقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله، أو أن هدي غير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن من هدي الرسول، فهو كافر، كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج عن شريعة محمد، أو تحكيم غيرها، فهو كافر ضال
ويضيف سماحته في فتوى أخرى
فالذين يتحاكمون إلى شريعة غير شريعة الله، ويرون أن ذلك جائز لهم، أو أن ذلك أولى من التحاكم إلى شريعة الله، لا شك أنهم يخرجون بذلك عن دائرة الإسلام، ويكونون بذلك كفارًا ظالمين فاسقين)مجموع فتاوى سماحته، ج 1، ص 274، ص 275، وانظر له أيضًا: العقيدة الصحيحة، ونواقض الإسلام
هذه هي العلمانية أيها الناس وهذا هو حكمها، فهي تلك التصورات القاصرة والمشبوهة عن الإسلام، وأحكامه، وأصوله، وهذا ما يدين به رموز العلمانية في كل بلد مهما تظاهروا زورًا بخلاف ذلك.
فاعرفوا العلمانية حق المعرفة واكفروا بها؛ لمصادمتها لدينكم، ولمعارضتها لأصول عقيدتكم، والواقع أكبر دليل على ذلك .. فإلى متى نتجاهل ذلك، ونؤول الحقائق؟، ثم حتى متى يتمسك بعض السذج بذلك الورع البارد الذي ينم عن مدى الجهل بالإسلام نفسه؟!.